179 أنا الفقير… ذلك الذي يعبر بينكم خفيفًا… كأنه لا يترك ظلًا، ولا يلتفت إليه أحد. أنا الذي إن ضحكت… ارتبكتم من صدقي، وإن بكيت… مرّ وجعي… كأنه خبر عابر. أنا الفقير… أحمل في جيبي فراغًا أوسع من احتمالي، وفي صدري صمتًا يتكاثر… كلما حاولت الكلام. أمشي… لا لأصل، بل لأقنع نفسي أنني ما زلت هنا… أنني لم أتلاشَ بعد. تعرفون الجوع؟ليس ذلك الذي يوقظ المعدة،بل ذاك الذي ينهش الكرامة…ببطء بارد،ويتركك واقفًابين حاجتك… وكبريائك. أنا الفقير…أخجل من أمنية صغيرة،حين أطلب من اللهيوما عاديا… فقط،يوما لا أعتذر فيهلأطفالي…عن عجزي. أطفالي…يرونني بطلا،وأنا…أرتب انكساري كل ليلةكي لا يسقط أمام أعينهم. أتعلمون ما يؤلم؟ليس البرد…ولا الجوع…بل تلك النظرةالتي تسبق اسمي،كأنني لم أعد إنسانا…بل حكاية شفقة. أنا الفقير…لا أريد صدقاتكم،أريد فقطأن أمر بينكمدون أن أشعرأنني أقل. أريد أن أنامدون أن أرهق الغد بأسئلتي،وأن أستيقظدون أن أرتدي وجهالا يشبهني. أنا الفقير…تعلمت أن أبكي بصمت،لأن الصوت…رفاهية. فإن مررتم بي يوما…لا تمنحوني مالا،امنحوني نظرةتعيدني… إنسانا. أنا الفقير… كنت إنسانا…قبل أن يصبح الفقر…اسمي. الشاعر إدريس أبورزق