167 أماه، يا نبعَ الحنان،سبعُ سنين مضت، وسبعٌ أُخَرُ تكاد تنقضي،وأنا لا زلتُ أنحتُ في الصخرلكي أسدَّ الفراغ. بغيابكِ، يا أمي،أضحى العالمُ قاسيًا، والخرائطُ كلُّهالا تتسعُ شوقي. أماه، يا نبعَ الحنان، كثيرون الذين سقطوا من قلبي، وما عاد بالقلب شريانٌ إلَّا وفيه رميةٌ بجمر،ولا مكانٌ إلَّا وسقط منه دمعٌمودِّعًا. لسنواتٍ طوالٍأوجعنا الدهر، وعلقنا في العتمةطوال الليل. من بعد الفرحةما دارت بنا. خدعتني ابتساماتهم، يا أمي، فرشتُ لهم قلبي،وتركتُ حساب الحب جاريًا،ولهم تركتُ خطوط القلب مفتحةَ الأبواب. حسبتُ أيامنا كزمان، وعددتهم في الظلمةإخوةً. خدعتني ابتساماتهم، يا أمي، حسبتُ أقوالهم أفعالًا، وعددتهم بين نجوم الليلنجومًا. بغيابكِ، يا أمي،صرتُ أنا والحزن كفرسي رهان،فاستدمعت سحابةُ قلبي، وتمزقت خطوط القلب كلها، وصرتُ حزينًا، يا أمي،كقلبٍ لم يمرَّ عليه أحد. كبرتُ، يا أمي، ولا زالت عينُ قلبيتبكيكِ. يا قرة العينين، يا أمي،وقلبي الذي كان بقربكِ،لثلاث مرات، يعانق الفرحإذا ما قلتُ: يا أمي. أضحى حزينًاكحال تلك الوردة الحمراء التي لم يلمسها أحد. كبرتُ، يا أمي،وشاب رأسي، وشاب حتى صار الحزن أكبر من زمان. كسرتِ ظهري بغيابكِ، يا أنس قلبي. أن أبكيكِ طوال العمرما وفيتُ حقكِ، يا قرة العينين، يا أمي،وأثركِ في جسدي يذكرني بكِ باستمرار، فأنام الليل،ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ، يا أمي. عبد الباسط الصمديشاعر – اليمن