الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسية » سعيد إبراهيم زعلوك / مصر: نصّ بعنوان “وشوشةُ الحبر”

سعيد إبراهيم زعلوك / مصر: نصّ بعنوان “وشوشةُ الحبر”

333 زائر 1 دقائق اقرأ

في جوف تلك الزوايا
حيث ينغمس الضياء
بلجّة العتمة،

تغفو المجلّدات،
ترتاح من تعب العصور
وثقل لهفتها.

والغبار؟
ليس ترابًا،
إنّه وقتٌ
تراكم فوق وجه الورق!

إنّه كحل السنين
على عيون المخطوطات
التي صمتت طويلًا،

كي تقول لنا “الحقيقة”
في هدوء
بعد دهر.

إنّ هذه الرفوف
ليست مخازن للكلام،

بل هي مرايا
تعكس الأرواح وهي تمرّ،

حيث يغدو كلّ كتاب
نافذةً تطلّ على الحياة،

ولو نطق الحبر،
لسال عطرًا
أو دموعًا
أو خيالًا،

ولخرجت من بين الصفحات
أصوات الذين بنوا،
وضحكات الذين نجوا،
وأغاني العشّاق
في ليالي الوجد.

تأمّل تلك “الهوامش”
التي نبتت كالعشب
بين السطور،

إنّها لمسات بشر مثلنا،
تركوا هنا
بعضًا من صدقهم؛

هنا طالبٌ
يتمنّى الغد،

وهناك قلمٌ
تعثّر في “نقطة” بيضاء
من فرح،

ورسائل مطويّة،
ما زال فيها
طعم الحنين
ورعشة الأمل،

كأنّها نبضٌ
تمسّك بالورق
كي لا يضيع
في زحام الموت.

يا أيّها العابر
في ممرّات الذاكرة،

رفقًا بروحك
حين تلمس هذا الزمان المجلّد،

فأنت لا تقرأ حروفًا،
بل تصافح عمرًا مضى،

وتستعير ضوءًا
من عقول أحرقت أيّامها
لتنير دربك.

إنّ المكتبة هنا
ليست صمتًا،

إنّها ضجيج الحياة
حين يهدأ
لكي يبقى،

وصراعٌ
بين جسدٍ يغيب،
وفكرةٍ تبقى
لتولد من جديد!

فاقرأ بقلبك،

ففي جوف هذه الكتب
تنبض الحقيقة بالمعنى،

وتستفيق البشرية
بيقينها،

في “هامش”
ينتظر عينيك.

الشاعر سعيد إبراهيك زعلوك

  • شاعر مصري
    سعيد إبراهيم زعلوك، شاعر مصري معاصر وُلد في الثامن عشر من يوليو سنة 1984، وينحدر من مركز الرحمانية بمحافظة البحيرة في مصر. تخرّج في جامعة الأزهر حاملاً ليسانس اللغة العربية، فاختار أن يجعل من الكلمة مسكنه، ومن الشعر رسالته. يكتب في مجالات متنوّعة تجمع بين الوجدان والهمّ الوطني والسياسي، كما ينفتح على النثر الفني بروح متوثبة، منحازة دائمًا إلى الإنسان وقضاياه. ومن أبرز مشاريعه الإبداعية "رسائل لم تُكتب – سيرة قلب في العتمة"، وهو عمل شعري يلامس عمق التجربة الإنسانية، ويمزج بين معاناة الروح، وجراح فلسطين، وأصداء الحنين، وحبّ يظلّ نبيلاً في حضوره. انتشرت له نصوص عديدة عبر المنصات الإلكترونية مثل: حبيبتي... مصر، قالوا، لا أحد... حين ينهار الضوء، حديث مع العرّافة، أنتِ أنثى حارقة، ولا تبدأ القصيدة بالبكاء على الرماد. جميعها تشهد على لغة متينة وصياغة عميقة الإحساس. يشارك زعلوك بفعالية في المنتديات الأدبية، خاصة "المنتدى العربي للنقد المعاصر"، فيما يواصل عمله على إصدار مجموعته الشعرية الأولى. وهو شاعر يؤمن بالصدق في الكلمة، وبقوة الشعر في مقاومة الخذلان، صانعًا من الحرية والكرامة والإنسانية أجنحة لقصائده.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.