334 في جوف تلك الزواياحيث ينغمس الضياءبلجّة العتمة، تغفو المجلّدات،ترتاح من تعب العصوروثقل لهفتها. والغبار؟ليس ترابًا،إنّه وقتٌتراكم فوق وجه الورق! إنّه كحل السنينعلى عيون المخطوطاتالتي صمتت طويلًا، كي تقول لنا “الحقيقة”في هدوءبعد دهر. إنّ هذه الرفوفليست مخازن للكلام، بل هي مراياتعكس الأرواح وهي تمرّ، حيث يغدو كلّ كتابنافذةً تطلّ على الحياة، ولو نطق الحبر،لسال عطرًاأو دموعًاأو خيالًا، ولخرجت من بين الصفحاتأصوات الذين بنوا،وضحكات الذين نجوا،وأغاني العشّاقفي ليالي الوجد. تأمّل تلك “الهوامش”التي نبتت كالعشببين السطور، إنّها لمسات بشر مثلنا،تركوا هنابعضًا من صدقهم؛ هنا طالبٌيتمنّى الغد، وهناك قلمٌتعثّر في “نقطة” بيضاءمن فرح، ورسائل مطويّة،ما زال فيهاطعم الحنينورعشة الأمل، كأنّها نبضٌتمسّك بالورقكي لا يضيعفي زحام الموت. يا أيّها العابرفي ممرّات الذاكرة، رفقًا بروحكحين تلمس هذا الزمان المجلّد، فأنت لا تقرأ حروفًا،بل تصافح عمرًا مضى، وتستعير ضوءًامن عقول أحرقت أيّامهالتنير دربك. إنّ المكتبة هناليست صمتًا، إنّها ضجيج الحياةحين يهدألكي يبقى، وصراعٌبين جسدٍ يغيب،وفكرةٍ تبقىلتولد من جديد! فاقرأ بقلبك، ففي جوف هذه الكتبتنبض الحقيقة بالمعنى، وتستفيق البشريةبيقينها، في “هامش”ينتظر عينيك. الشاعر سعيد إبراهيك زعلوك