الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسية » هادية السالمي دجبي – تونس: نصّ بعنوان « لألا تنام الحكايا… »

هادية السالمي دجبي – تونس: نصّ بعنوان “لألا تنام الحكايا…”

163 زائر 1 دقائق اقرأ

كزهرة لوز
على صخر “حطين”،
يهتاج بوح نداها
على كتفيه.

فتوقظ في مقلتيه
قطوف الزيتون والسنبلات،
وفاكهة القهوات
على وجنتيه،
تسطرها
حسرة ومواسم للسفرات.

وينهض صمت المراقد
في صدره،
فيضيق بوشوشة العابرين…
وبين الجهات،
يطوفه طيف خيل
يفيض على راحتيه
حرائق دمع
وحرقة نبع.

ويهطل وجه خرائطه
وجعا،
وجراحات قمح ودالية.

كزهرة لوز
على صخر “حطين”،
تحلم بالصبوات
وتضحك للحصوات.

وللريح
تبسط شالا بعطر صلاة،
فلا النور منها يفر،
ولا الملح في مقلتيها يضج.

تحن فتفضي:
ألا أيها الأمس!
كيف العبور إليك؟
وكيف المضي في رئتيك؟

هناك،
على رئتيك،
تناثر منذ أمد
وجه أمي،
وغيبه الغيم عني.

فيا أنت،
هلا صببت
على معصمي
كؤوس القيامة،
كيما أرصع بالنور
جسرا
إلى وجه أمي؟

وقل لي يا أمس،
كيف أعلق نجما
على صدر قرطبة؟

كلوز ينض نداه،
تعانق “حطين”،
تنضو أساه.

تقول: هنا، بين قرنيك،
قد أودعت شمسك الغصن مسكا،
وإني وهبتك نبضا
لألا تنام الحكايا.

فضم إليك عصاي،
تجدها صوانا وآيا.

وضم إليك مواويل شالي،
يثبت على صدرك الطير غارا ونايا،
لأني نشيد المقابر
في شفتيك.

وما بين موت وموت،
أسطر في صفحاتك سطرا.

إضاءة:
“حطين”: قرية فلسطينية مهجرة، وتعرف بجبل حطين. عرفت تاريخيا بموقعة حطين التي انتصر فيها المسلمون على الصليبيين، وأسفرت عن تحرير مملكة بيت المقدس.

هادية السالمي دجبي
شاعرة – تونس

  • شاعرة تونسية
    هادية السالمي دجبي أستاذة لغة عربية وشاعرة تونسية. صدر لها ديوان شعري بعنوان «قلادة في عنق الرياح» الذي عُرف بانتشاره وترجمته إلى اللغة التركية، كما تستعد لإصدار ديوان شعري جديد. أسهمت بنصوص شعرية في أعمال جماعية وموسوعية، وكانت لها مشاركات ثقافية وأدبية متعدّدة أكّدت حضورها في المشهد الشعري. تواصل تجربتها الإبداعية بثبات، جامعـةً بين العمل التربوي والإنتاج الشعري، ومكرّسةً صوتًا شعريًا يحمل حسًّا إنسانيًا وجماليًا واضحًا.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.