165 كزهرة لوز على صخر “حطين”، يهتاج بوح نداها على كتفيه. فتوقظ في مقلتيه قطوف الزيتون والسنبلات، وفاكهة القهوات على وجنتيه، تسطرها حسرة ومواسم للسفرات. وينهض صمت المراقد في صدره، فيضيق بوشوشة العابرين… وبين الجهات، يطوفه طيف خيل يفيض على راحتيه حرائق دمع وحرقة نبع. ويهطل وجه خرائطهوجعا،وجراحات قمح ودالية. كزهرة لوزعلى صخر “حطين”،تحلم بالصبواتوتضحك للحصوات. وللريحتبسط شالا بعطر صلاة،فلا النور منها يفر،ولا الملح في مقلتيها يضج. تحن فتفضي:ألا أيها الأمس!كيف العبور إليك؟وكيف المضي في رئتيك؟ هناك،على رئتيك،تناثر منذ أمدوجه أمي،وغيبه الغيم عني. فيا أنت،هلا صببتعلى معصميكؤوس القيامة،كيما أرصع بالنورجسراإلى وجه أمي؟ وقل لي يا أمس،كيف أعلق نجماعلى صدر قرطبة؟ كلوز ينض نداه،تعانق “حطين”،تنضو أساه. تقول: هنا، بين قرنيك،قد أودعت شمسك الغصن مسكا،وإني وهبتك نبضالألا تنام الحكايا. فضم إليك عصاي،تجدها صوانا وآيا. وضم إليك مواويل شالي،يثبت على صدرك الطير غارا ونايا،لأني نشيد المقابرفي شفتيك. وما بين موت وموت،أسطر في صفحاتك سطرا. إضاءة:“حطين”: قرية فلسطينية مهجرة، وتعرف بجبل حطين. عرفت تاريخيا بموقعة حطين التي انتصر فيها المسلمون على الصليبيين، وأسفرت عن تحرير مملكة بيت المقدس. هادية السالمي دجبيشاعرة – تونس