الصفحة الرئيسية قصيدة النثر زاهر الأسعد / فلسطين: نصّ بعنوان “في البدء كان الزجاج“

زاهر الأسعد / فلسطين: نصّ بعنوان “في البدء كان الزجاج“

7 زائر 0 دقائق اقرأ

الزمن يتفتّت في الريح حرفاً هشّاً
الصمت جدار سراب
والأقنعة غبار بلا ذاكرة

من رحم الليل صوت لا يُخمد
ومن الحلكة شرارة لا تُخدع
ومن الرماد إنسان يفتّش عن نجم
غارق في مرايا الماء

الأشياء تفقد أسماءها
والأسماء تنزوي في النسيان
العالم يخلع جلده المرهق
يبحث عن لغة لم تولد بعد
لغة لا تكسرها المرايا
ولا تثقبها عيون العابرين

أقف على حافة المعنى
أرى الكلمات تتداعى بيوتاً من ورق
وأسمع صوتاً خفياً من تحت الركام:
لا تمت قبل أن تولد
لا تنكسر قبل أن تتقن الوقوف
ففي كل شظية زجاج
وردة لا تعرف الذبول
وفي كل جدار من سراب
باب يفضي إلى يقين

الزمن هشّ
واليد التي تلملم شظاياه
تكتب الآن
على جبين الماء

وكأن الزجاج، حين ينكسر، يزهر

الشاعر زاهر الأسعد

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.