120 الأطفال وحدهم ما زالوا ينحنون ليلتقطوا من الأرض حجرا أملس أو ريشة لا يعرفون لمن. حكايات الغرباء تثقل جيوبهم، يسكبونها حين يجدون أذنا لا تسأل: من أنت؟ تصمت صمتا يليق بالحكايات. والكائنات تركض، في أعماقها لغة لا تشبه كلامنا، لغة محفورة في العظام، تسيل مع الجرح على وجوه بسيطة لم تتعلم الكذب. ضحكات… تلك الضحكات مجرد أبواب جميلة تشدك، وحين تدفعها تفتح على لا شيء. نمضغها كل يوم،لكنها من ملح،تذوب فجأةحين ينزف الجرح،وتنكسر من تلقاء نفسهاحين تتعب الروحمن حمل حجر لا يشبهها. رأيت صوتيعاريا من المجاملة،كان يمشي متكئا على سنينه،ثم سقط. لم يبق منه إلا صداه،ظلا يذوبلحظة دخل الضوء. حين انكسر الصدى في حلقيلم يبق شيء،لم يبق إلا أثر الجرحعلى هذا الجلد. الآن أعرفالنقاء ليس براءة،النقاء ندبة،ندبة تذكر الجلد بما مر،تعلمه بإصرار ألا ينسى. شيء صغير يتوهج في المارة،ضوء خافت على وجه الليل،يكشف لك أن عمرك كلهكان ينتظر هذه اللحظة:أن تلتقي بنفسكبلا ضحكات،بلا قيود،بلا خوف. وحين تلتقي بنفسكلا تبتسم،تضع يدك على صدرك،فتسمع العظام تهمس:هنا…منذ البدء…هنا. ماء يتسرب من كفكوأنت في قمة عطشك،لكنك تعرف في عظامكأنه هناك…لا ينطفئ. بقلم / الشاعر زاهر الأسعد