239 لا أحتاجُ إلى المعجزات كي أُربكَ يقينَكَ المرتَّب. يكفيني أن أتأخّرَ قليلًا في الردّ على رسائلك، فتبدأُ عقاربُ الساعة بالدوران داخل رأسك يكفيني أن أقولَ جملةً ناقصة، وأتركَ آخرَها معلَّقًا فتقضي ليلَكَ تُفتِّش عنها بين السطور. لا أحاربُ حصونَكَ العالية، ولا أقتحمُ أبوابَكَ المغلقة. أنا فقط أتركُ نافذةً صغيرةً مفتوحة، وأدعو فضولَكَ للدخول. أمرُّ قربَكَ وأتركُ عطري في الهواء، ثم أرحل. أضحكُ في اللحظةِ التي لا تتوقّعها، فتمضي بقيةَ يومكَ تستعيدُ صداها في الأجواء … أنظرُ إليكَثانيةً أطولَ ممّا ينبغي،ثم أتظاهرُ بأن شيئًا لم يحدث،بينما تكونُ قد خسرتَ معركةً كاملةًدون أن ترفعَ سلاحًا. بعضُ الحيلِ لا تراها هي أشبهُ بخيطٍ رفيعٍ من الحرير،يلتفُّ حول قلبِك ببطء،حتى يكتشفَ متأخّرًاأنّ الخيط إستحال شريانا أصيل منه وأنتَ،بثباتِكَ الذي يشبهُ الجبال،تظنُّ أنّكَ بمنأى عن الارتجاف. لكنَّ الجبالَ أيضًاتغيّرُ شكلَها قطرةُ ماءٍ ،تعودُ كلَّ يوم،بصبرِ العاشقين. وأنا ، لا أريدُ أن أهدمَ ثباتَكَ. أريدُ فقطأن أتركَ في جدارِه طاقة صغيرة،تطلُّ منها عليَّ. أريدُ أن أزرعَ اسميفي أكثرِ الأماكنِ هدوءًا داخلك،حتى إذا مرَّ طيفي يومًاارتبكتْ روحُكَ كلُّها،وشعرتَ أنَّ شيئًا خفيًّايعيدُ ترتيبَ العالمِ في قلبك. هكذا أحتالُ عليك.بتلك النظراتبتلك الكلمات ،التي ، تشقُّ طريقَها نحو أعماقكبثباتِ نهرٍ يعرفُ منذ البدايةأن البحرَ ينتظره. الشاعرة والكاتبة مجيدة محمدي