376 بلاريجيا، المدينة الملكية، حيث يلتقي ثراء التاريخ بخصوصية الجغرافيا، تفتح صفحاتها من جديد لتستقبل زوّارها يوم 24 أفريل 2026 في إطار شهر التراث تحت شعار «التراث وفنّ العمارة». موقعٌ لا يقدّم نفسه كأطلال صامتة، بل كفضاء حيّ يعيد سرد حكاياته عبر برنامج ثقافي متكامل يحتفي بالذاكرة ويستثمرها في الحاضر. وتبرز هذه المدينة الاثرية كأحد أهم النماذج المعمارية في شمال إفريقيا بفضل خصوصيتها القائمة على التكيّف الذكي مع المناخ والتضاريس حيث تتميز بمنازلها نصف الجوفية التي بُنيت جزئيا تحت سطح الأرض لتأمين اعتدال الحرارة صيفا وشتاء وهو ما يعكس وعيا مبكرا بعلاقة الإنسان بمحيطه كما تكشف بقايا الدوموس عن هندسة داخلية متقنة تقوم على تنظيم الفضاءات حول أفنية داخلية وتوظيف الضوء الطبيعي إضافة إلى أنظمة متقدمة لتجميع المياه وتصريفها وتتجلى قيمة الموقع أيضا في تنوع مكوناته من مسرح وحمّامات ومنشآت عامة تعكس تخطيطا عمرانيا متكاملا يجمع بين الوظيفة والجمالية وهو ما يجعل من بلاريجيا شاهدا على تطور فن العمارة الرومانية في تفاعلها مع الخصوصيات المحلية سواء من حيث المواد المستعملة أو طرق البناء أو استغلال المجال في هذا الموعد الثقافي ، تتحوّل بلاريجيا إلى ورشة مفتوحة: زيارات ميدانية تقرّب التلاميذ من المعالم الأثرية وتضعهم وجها لوجه مع تفاصيل الحياة القديمة، وورشات فنية تستلهم من المكان عناصره لتعيد صياغتها برؤية معاصرة، إلى جانب عروض تنشيطية ومسرحية تبسّط المعلومة وتمنحها بعدا تفاعليا وفنيا . كما تواكب هذه الحركية معارض متنوعة للحرف التقليدية والفنون التشكيلية والصورة الفوتوغرافية، في عرض يعكس ثراء الموروث المحلي وتعدّد تجلياته. ويتعزّز البعد المعرفي بندوة علمية تسلّط الضوء على «التراث وفن العمارة… عبقرية وإكراهات الطبيعة»، بمشاركة باحثين يقدّمون قراءات في خصوصيات العمارة بالجهة وتحولاتها. بلاريجيا في هذا الحدث ليست مجرد موقع أثري، بل نقطة التقاء بين الماضي والحاضر، بين المعرفة والمتعة، حيث يصبح التراث فنا نثمنه و تجربة نعيشها، وذاكرة نصونها بالفعل الثقافي… الصحافية عبير الغزواني