الصفحة الرئيسية قصّة قصيرة هدى حجاجي أحمد / مصر: قصّة قصيرة بعنوان “هُدنة مُؤجّلة”

هدى حجاجي أحمد / مصر: قصّة قصيرة بعنوان “هُدنة مُؤجّلة”

163 زائر 1 دقائق اقرأ

في زمنٍ صارَ فيه القصفُ لغةً يوميّةً، لم تعدِ الحربُ في السماءِ وحدَها… بل في القلوبِ أيضًا.
كانت تقولُ دائمًا إنَّ المشاعرَ المكتومةَ تُفَخِّخُ القلبَ بالقنابلِ، وأنَّ الصمتَ ليس سلامًا كما يظنُّ الناسُ، بل مخزنُ بارودٍ ينتظرُ شرارةً.

جلسا ذاتَ مساءٍ متقابلين، وبينهما طاولةٌ صغيرةٌ تُشبهُ حدودًا غيرَ مرئيةٍ. لم يكن بينهما سلاحٌ، لكنَّ الكلماتِ التي لم تُقَلْ كانت كافيةً لإشعالِ معركةٍ كاملةٍ.

قالت بنبرةٍ ساخرةٍ تُخفي وجعًا قديمًا:

في عصرِ القصفِ… دعنا نتبادلُ الدمارَ.

نظرَ إليها طويلاً، كأنّه يحاولُ قراءةَ الخرابِ في عينيها، ثم ابتسمَ ابتسامةً متعبةً:

وبعدها؟

أجابت وهي تُشيحُ بوجهِها نحوَ النافذةِ:

وبعدها… نعقدُ جلساتٍ للتفاوضِ.

سادَ صمتٌ قصيرٌ. في الخارجِ كانت المدينةُ تضجُّ بالحياةِ، لكن داخلَ الغرفةِ كان شيءٌ آخرُ يحدثُ؛ حربٌ صغيرةٌ بلا شهودٍ.

فهمَ أخيرًا أنَّ المشكلةَ لم تكن في الكلماتِ التي قالاها، بل في تلك التي دفناها عميقًا داخلَ القلبِ حتى صارت قنابلَ.

اقتربَ قليلًا وقال بصوتٍ خافتٍ:

ماذا لو جرّبنا شيئًا آخرَ؟

رفعت حاجبيها باستغرابٍ:

ماذا؟

تنهدَ وقال:

ماذا لو ألغينا الحربَ من الأساسِ… قبل أن نضطرَّ للتفاوضِ؟

للمرّةِ الأولى منذُ زمنٍ، شعرت أنَّ القلبَ الذي كان مُفَخَّخًا بالصمتِ… بدأ يتعلّمُ كيف ينجو.

الكاتبة هدى حجاجي أحمد

  • كاتبة وروائية مصرية
    هويدا حجاجي أحمد كاتبة وروائية مصرية كاتبة وروائية مصرية تُعنى بالأدب الوجداني والدراما الواقعية، وتتميّز أعمالها بعمق إنساني ولغة شاعرية تمزج بين الرمز والعاطفة. قدّمت مجموعة من الأعمال القصصية من بينها «سيدة الياسمين» ضمن مجموعتها الكاملة، إضافة إلى نصوص رمزية وتأملية مثل «وجه لا يُرى إلا في الهدوء» و«حين تهدأ الفكرة». تلامس كتاباتها قضايا الإنسان والذاكرة والحب والصمت، وتقدّم رؤى سردية تنبض بالحسّ الأنثوي والنَفَس الفلسفي. ظهرت نصوصها في منصّات أدبية متعددة، وتواصل بناء مشروعها السردي بخطى ثابتة، طامحة إلى ترك بصمتها المميّزة في المشهد الأدبي المعاصر.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.