الصفحة الرئيسية قصّة قصيرة هدى حجاجي أحمد / مصر: قصّة قصيرة بعنوان “من أعلى التلّة”

هدى حجاجي أحمد / مصر: قصّة قصيرة بعنوان “من أعلى التلّة”

71 زائر 1 دقائق اقرأ

حين أتسلّلُ حكايتكِ وأُبصركِ مِن أعلى التلّة،
أشعرُ أنني لا أنظرُ إليكِ فقط… بل أعودُ إليَّ.

كنتُ أجيءُ إلى هنا كلَّ مساء، إلى نفس المكان الذي كنّا نقفُ فيه معًا.

التلّةُ لم تتغيّر، والرّيحُ ما زالت تعرفُ اسمي،
لكن شيئًا واحدًا فقط تغيّر…
أنتِ.

من هناك، حيث كنتِ تقفين،
أرى نافذتي الصغيرة.

أتعجّبُ كيف كنتِ تصلين إليها كلَّ مساء
دون أن تخطوي خطوة…
وكيف كانت حمرةُ الشفق
تسبقكِ إليَّ،
كأنها رسولُكِ الخفي.

في تلك اللحظات،
كنتُ أفتحُ النافذةَ دون سبب،
فيمتلئُ قلبي بلونٍ لا أعرفه،
لونٌ يشبهكِ…
ولا يشبهُ أحدًا سواكِ.

اليوم…
أقفُ وحدي.
أحاولُ أن أراكِ،
أن أستعيدَ تلك الخطوةَ التي لم تخطيها،
ذلك الحضورَ الذي كان يعبرُ المسافاتِ بلا تعب.

لكن الشفقَ يأتي وحده الآن،
يدخلُ نافذتي…
ويجلسُ في مكاني القديم.

أحدّثه عنكِ،
فيصمت.

أمدُّ يدي نحوه،
فلا أجدُ سوى ضوءٍ يتلاشى.

أدركتُ متأخّرة…
أنكِ لم تكوني تسكنين التلّة،
ولا النافذة…
كنتِ تسكنينني أنا.

وحين رحلتِ…
لم يبقَ منكِ
إلّا لونُ المساء.

الكاتبة هدى حجاجي أحمد

  • كاتبة وروائية مصرية
    هويدا حجاجي أحمد كاتبة وروائية مصرية كاتبة وروائية مصرية تُعنى بالأدب الوجداني والدراما الواقعية، وتتميّز أعمالها بعمق إنساني ولغة شاعرية تمزج بين الرمز والعاطفة. قدّمت مجموعة من الأعمال القصصية من بينها «سيدة الياسمين» ضمن مجموعتها الكاملة، إضافة إلى نصوص رمزية وتأملية مثل «وجه لا يُرى إلا في الهدوء» و«حين تهدأ الفكرة». تلامس كتاباتها قضايا الإنسان والذاكرة والحب والصمت، وتقدّم رؤى سردية تنبض بالحسّ الأنثوي والنَفَس الفلسفي. ظهرت نصوصها في منصّات أدبية متعددة، وتواصل بناء مشروعها السردي بخطى ثابتة، طامحة إلى ترك بصمتها المميّزة في المشهد الأدبي المعاصر.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.