الثلاثاء, سبتمبر 22, 2026
الرئيسية » سعيد إبراهيم زعلوك – مصر: نصّ بعنوان “الرسائل… حين تتكلّم الأرواح »

سعيد إبراهيم زعلوك – مصر: نصّ بعنوان “الرسائل… حين تتكلّم الأرواح”

155 زائر 1 دقائق اقرأ

ليست الرسائل حبرًا يسافر في الظرف…
بل قلبٌ يهاجر من كفٍّ إلى كفٍّ
ليستقرّ.
هي وعد المسافات
حين يضيق الطريق
ويشتد السَّفر.

في الحب،
كانت الرسالة خفقًا مؤجّلًا…
اسمًا يُكتب ببطء،
كأن الحروف تخاف أن تنكسر.

عطرٌ ينام بين السطور،
وعاشقٌ يعدّ الدقائق
حتى يأتيه الردّ،
مثل فجرٍ منتظر.

في الأمومة،
كانت الرسالة دعاءً مطويًّا
في جيب الغياب،
وصوت أمٍّ يقول لابنها البعيد:
كن بخير…
فقلبي معك أينما استقرّ.

في الصداقة،
كانت الرسالة ضحكة محفوظة،
وسرًّا لا يشيخ،
وكتفًا من كلمات
إذا ضاقت الدنيا
يقول: أنا هنا…
فاطمئن ولا تضجر.

في الوطن،
كانت الرسائل راية من شوق،
وجنديًّا يكتب: سنعود…
ولو طال السهر.
نبض أرضٍ لا تموت،
ولو تكاثر الخطر.

في الغربة،
كانت الرسالة نافذة صغيرة
يطل منها البيت،
ورائحة خبز تقول للمسافر:
لا تنسَ الطريق،
ولا تنكسر.

حتى في الأدب،
كانت الرسائل مدرسة صدق،
يتعلّم الحرف كيف يمشي على مهل،
كيف ينحني للمعنى،
كيف يبقى
ولا يندثر.

اليوم،
نكتب بسرعة الضوء،
وننسى أن الكلمة كي تعيش
تحتاج عمرًا آخر.
نرسل شعورًا في سطرٍ عابر
ثم نمضي
كأن القلب لا ينتظر.

فلنعد…
لا هروبًا من زمنٍ سريع،
بل وفاءً لبطءِ المشاعر.
لنكتب كما كان العاشقون يكتبون،
وكما كانت الأمهات
تطرّز أسماءنا بالدعاء.
لنكتب كي يكون للنبض أثر،
وللانتظار معنى،
وللحُب جذر.

فالرسالة ليست ورقًا فقط…
إنها وطن صغير
يسكنه اثنان،
ولا يدخله أحدٌ آخر.

سعيد إبراهيم زعلوك
شاعر – مصر

  • شاعر مصري
    سعيد إبراهيم زعلوك، شاعر مصري معاصر وُلد في الثامن عشر من يوليو سنة 1984، وينحدر من مركز الرحمانية بمحافظة البحيرة في مصر. تخرّج في جامعة الأزهر حاملاً ليسانس اللغة العربية، فاختار أن يجعل من الكلمة مسكنه، ومن الشعر رسالته. يكتب في مجالات متنوّعة تجمع بين الوجدان والهمّ الوطني والسياسي، كما ينفتح على النثر الفني بروح متوثبة، منحازة دائمًا إلى الإنسان وقضاياه. ومن أبرز مشاريعه الإبداعية "رسائل لم تُكتب – سيرة قلب في العتمة"، وهو عمل شعري يلامس عمق التجربة الإنسانية، ويمزج بين معاناة الروح، وجراح فلسطين، وأصداء الحنين، وحبّ يظلّ نبيلاً في حضوره. انتشرت له نصوص عديدة عبر المنصات الإلكترونية مثل: حبيبتي... مصر، قالوا، لا أحد... حين ينهار الضوء، حديث مع العرّافة، أنتِ أنثى حارقة، ولا تبدأ القصيدة بالبكاء على الرماد. جميعها تشهد على لغة متينة وصياغة عميقة الإحساس. يشارك زعلوك بفعالية في المنتديات الأدبية، خاصة "المنتدى العربي للنقد المعاصر"، فيما يواصل عمله على إصدار مجموعته الشعرية الأولى. وهو شاعر يؤمن بالصدق في الكلمة، وبقوة الشعر في مقاومة الخذلان، صانعًا من الحرية والكرامة والإنسانية أجنحة لقصائده.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.