الخميس, أغسطس 6, 2026
الرئيسية » حفيظة الفائز – المغرب: نصّ بعنوان « يقينٌ على صدرٍ حنون »

حفيظة الفائز – المغرب: نصّ بعنوان “يقينٌ على صدرٍ حنون”

35 زائر 1 دقائق اقرأ

في يوم
مشى العالمُ
تارِكاً خلفهُ يداً مغروسةً في التراب
مازالتْ تنبُتُ حولها
فُرصٌ مُغريةٌ بالإقلاع…
لكنّها عنيدةٌ
لا تنصاعُ بالمساءَلَة
و لا لذلك السكونُ المارِق
الذي يستحثُّ
ثورةَ الأحداقِ على دمعٍ مُتخفٍّ

في ما بعد
صارتْ شجرةً
تحملُ في تلابيبِها
ثمارَ قلبِها
دخيرةً
مماّ يحِبون…
كلما تيبّسَ غصنٌ
خرج من شقوقِ كفِّها
سنابلُ دعاءٍ خفيف
و كلّما تزوّدتْ
بماءِ اليقين
تعمّقتْ أكثر
كأنها تحرُسُ
خُطىً تمشي في ريبةٍ إلى المجهول

و أرختْ ظِلالَها
أشجاناً
تسافرُ عبر الأثير
لتقاوِمَ الريحَ
عن هاماتِ الغائبين
سألتُها:
لِمَ لَمْ تسافري معهم؟
قالت:
سيعودون
و مِنْ أينَ لهم وطنٌ مِن خَفقانِ القلبِ إن عادوا عُراةً
من عطفِ السنين؟
يكفي
أن أتلقّفَ ريحَهم منَ الهواء
شُحناتِ دوبامين
شافٍ كريحِ يوسفَ
على شروخِ البصرِ المعطوبِ
بِمِشْرَطِ الحزنِ في نفسِ يعقوب
و الحنين
أصواتٌ لا تذعنُ
لذريعةِ الغياب
بلْ تُراقِصُ الصّدى رِضىً
فيتسلّلُ الضوءُ لِيُرابِطَ
على حافةِ انتظارٍصامدٍ
كأرضٍ ذلول
ينبعُ من أحشائِها
غُذرانُ سُقيا
عبرَ ثديٍ حنون
ثم انهمرتْ صلابةُ الأمِّ
منْ عينيها لآلئُ
سألت على صدرِها
كلبنٍ ساخِنٍ
في فمِ الرضيع
و مضت تعانقُ الأملَ
كسلاحِ جنديٍّ حريص

حفيظة الفائز
أديبة – المغرب

  • أديبة مغربية
    حفيظة الفائز أديبة وشاعرة مغربية، أستاذة للغة العربية وحاصلة على إجازة في الأدب العربي. تكتب الشعر (قصيدة النثر)، والقصة، والرواية، وصدرت لها مجموعتان شعريتان هما «نحيب الأرجوان» و**«نيلوفر ينبت في الرما»**، وتواصل حضورها في المشهد الأدبي من خلال تجربتها الإبداعية المتنوعة.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.