73 أنا ذلك الذي يسبق طلوعه ويُنسى في زحمة النسيان أمشي على هدب الحضور كمن يخبئ سر الضوء في صدره أحمل وجهي قناعاً من بريق شاحب وأتوارى خلف ابتسامة لا تفصح عن شيء لأن لا شيء فيها أعتذر عن اسمي كما يعتذر الجرح للجرح حين يلتقيان ولا يتبادلان السلام أجالس الناسكما يجالس ظلي ضوئيأصغي كمن يلتقط صدى نغمة شردتوأتحدث كمن يخط وصيته على ماء النهر أنطوي لا فراراًبل اشتياقاً إلى مساحة لم تولدإلى صمت لا يطلب تفسيراًإلى عزلة لا تستغفرإلى فراغ أتنفسه وحيداًفي شارع يتآكل كاسم منسيفي سرير يبرد كحقيقة لا تقال أحب ما لم تمتهنه يد العالم بعدالخشب المتوحش في ضلع سفينة غارقةالضوء العاري على رصيف مشقوقالقصائد العالقة في حنجرة المطلقورائحة الخبز الحافي قبيل الفجروالأيدي التي تصافح بلا غرضوالنساء اللواتي يمضينكالغزالة في الحلمدون أن يلتفتن أنا شجاعلكن شجاعتي لا تحصى بالغزواتبل بعدد المرات التي وقفت فيها قبالتيونظرت في عيني كغريبفلم أعرفني شجاعتي أني خنت مبادئيلأنقذ من لم يعد يذكر وجهيوأني مشيت خلف جنازة عدويلأنه كان وحيداً أهدي سكونيللذين لا يسألونللذين لا يطلبون ترجمة لذبذبات روحيللذين يفهمون أني حين أتوارىأكون في ذروة امتلائي أهديه لقارئ يرتلني بخشوعبلا وعدللغائبين الذين لم يموتوا بعدوللموتى الذين لم يرحلواللمرأة التي عبرتدون أن تدري أنهامفتاح الأسئلة كلها أتذكر طفولتيكمن يتذكر نبوءة تحطمت في الحلمكنت أركض خلف ظلي في الزقاق الذي يشبهنيأحسبه رفيقاً لا يخون العتمة أحمل في صدريمدناً انهدت قبل أن تبنىأحلاماً دفنت في المهدأغنيات ماتت في حنجرة الريح أعرف متى أزرع خطويومتى أمحوهكزارع ياسمينة في خاصرة الصحراءيمضي قبل أن يشتهي الربيع أكتب للفراغأرسم للغيبأتنفس للذين لم يصلواللذين ناموا في محطات الانتظارولم يصحواللذين أحبوا بصمتوماتوا بصمتولم يجدوا من يخط أسماءهمعلى جدار حين أغادرلا ألوح للريحلا أترك خيطاً يسدل على الطريقأغادر كما ينسحب الضوء من حدقةبلا احتكاكبلا وداعكأنني ثقب في ذاكرة النور أغادر بصمت يليق بالجرحلكن الجرح يعرفنيويفتح لي أبوابه كل مساءكأنني نفسه الأخيركأنني اسمه الذي لا يفصحكأنني وصيته التي لم يكتبهالأنه لم يمت أناالذي لم يعد يسألإن كان حياً يكتبأم ميتاً يحلمأم طيفاً ينتظرقطاراً لا يصلإلى محطة اسمهاالوطن بقلم / الشاعر زاهر الأسعد