184 مقتطف من المشهد التاسع من روايتي ذكريات لينا: في المركّب التجاري كان الشاب يراقب لينا بنظرات يملؤها الاستغراب: لاباس؟ سافا؟ لا سافا… علاش؟ تخرج عن صمتها وشرودها… لا خاطر أنا نكلّم فيك وإنتي باهتة ولاّ كيفاه.. لا لا… حتّى شي… أحكيلي شنوّا عملت في “الويكند”؟ تبتسم لينا ابتسامة حلوة… سرعان ما تتّسع… تضحك… ثم تقهقه وهي تستعيد ذكرى الخطبة ومادار فيها… ههههههه… يضحك الشاب مجاريا إيّاها، في حبّ اطلاع… شنوّا فما؟ ههههه… شبيك تضحك؟ كان نحكيلك شصار… ههههه تي أحكي شفمّا…؟ يمسكُ الشابُّ بسيجارةٍ بين أنامل بيضاء ممتلئة، ينفضُ رمادَها في منفضةٍ حديديّةٍ تكدّستْ فيها أعقابُ السجائر، ثمَّ يعيدُها إلى شفتيه… يتسلّلُ من بينِهما وأنفه دخانٌ متراقصٌ يتلاشى ببطءٍ في الهواء. “الويكند هذا”… جاو يخطبو فِيّا… ها… هههههههه… يقهقه الشاب… شنوّا يضحّك فيك؟ لا لا… حتّى شي… أمّا مش قديمة شوية؟ أول مرة نخرجو مع بعضنا راهو… تعقد لينا حاجبيها في تعجّب: شنوّا تقصد؟ مفهمتكش… تي شي… هههه… كمّل… كمّل أحكي… تصمت لينا برهة في انزعاج… تي هيّا… نْفَدْلِكْ عليك! شنوّا هالتفدليك هذا؟! تي باهي سامحني… تي هيّا أحكي… كي روّحت نلقا أمّي مْحَضّرتلي “رونديفو” مع جماعة… جايين يخطبو… ووو… لو كان شفت هاك الخطبة… وهاك الخطيب… ههههه… شبيهم؟ شبيهم؟! تي قول شنوا ما بيهمش… فما كان خوه محلاه… مرتو ظاهرة منافقة شوية وبِلَْسيِّنها… بوه لا ينش لا يهش… وهو وُمُّو… خييييت… خيييت… أنا لحقيقة ماللّول نِحسابو خوه للعروس… لحقيقة عجبني… ههه شنيّة؟ عجبك؟! يقطع الشاب حديثها ويعدّل في جلسته… أي… تبتسم لينا… أسمر هكّا شويّة وطويل… وعينيه حلوين… ومتربّي ظاهر عليه… أمّا طلع مش هو… يقول الشاب في شماتة… معندكش زهر..تتنهد لينا: أي… طلع خوه… مخيّب عينيه ونظرتو… شعملّك؟ شي باين من عينيه فاسد وقليل الحياء… وزيد ولد أمّو… وأمّو هاكي!! اللّطف اللّططف!!! ملّا قرهمانة…”شخصّك كان تاخو ولدي” تعمل… تلوي لينا فمها وترفع يديها في الهواء مقلّدة إيّاها في استهزاء… ههههههه… ملّا كعبة… تصلح مسرح… برّا مثّل.. أي حبّيت كي كنت صغيرة… أما بابا محبّش.. علاش؟ قال جو فساد.. بجدّك تحكي؟ أي… “أو لالا”… يقول بالفرنسية… وهاك تعزف توا وتعمل في “سبكتاكل”… هاكا مبعد ببرشا… بالسّيف أقنعتو نشارك في “كور” بيانو… لامحالة عندي برشا مواهب… راهو… تبتسم في فخر… أي ظاهر… هاني نكتشف… يبتسم محدّقا في عينيها الحلوة… ترتبك لينا… تخفض عينيها… تشرب عصير البرتقال في عجلة…يطأطأ الشاب رأسه ثم يقول: الناس تشرب “الجو” بشوية… تترشف معنتها… مش دوا هو راهو… ههه… بشوية… وجهك ولاّ كي الطّمطومة… تختنق لينا… تسعل بشدة… اشرب ما… شد… شد… يصب ماء في كأس بسرعة، ثم يناوله إيّاه… تتجرع لينا رشفة صغيرة منه: احممم… احمممم… لاباس؟ أي… قدّاش حشّامة… مش نورمال.. منيش… تنظر إليه في غضب.. باهي… باهي… تحب نمشيو نعملو دورة؟ هيا… تتجوّل لينا بين أروقة المركّب… تتفحّص بعينيها مختلف السّلع المعروضة من خلال الواجهات البلّورية الكبيرة… تنبهر لينا بما رأته من ملابس باهظة، وإكسسوارات فاخرة، ومواد تجميل، وماركات عالمية شهيرة؛ فهي عاشقة للموضة، ولطالما حلمت بارتداء مثل تلك الأزياء واقتناء تلك العلامات. تطيل لينا النظر إلى فستان أحمر داكن… وقد أضفى عليه تصميمه الجريء سحرا خاصّا. يلاحظ الشاب ذلك يقترب منها: شنوّا؟ عجبك؟ أي محلاه… انزلقت الكلمات من شفتيها دون أن تشعر… يهمّ الشاب بالدخول إلى المحل… تمسكه من ذراعه: شنوا وين ماشي؟ندخلو نشوفوه شبيك؟ لا… لا… منلبسش هكك- بالرّسمي؟ هاو عاجبك؟ أي عجبني… أما ياسر معرّي… تشدّ لينا على حزام حقيبتها الجلدية بأصابعها الرقيقة… هههه… مش معرّي “سَكْسِي” تقصد… شنوا “سَكْسِي”…؟ كيفاه؟ تعرّفش شمعناها؟ تشيح بوجهها عنه في حرج…يضحك الشاب… يمدّ أصابعه إلى ذقنها… يرفعه قليلا في رفق… خلّيك هكّا… تتبدّلش لينا… محلاك هكّا… تتجاهله لينا… تبتعد عنه في ارتباك… ثم تدخل أول متجر تجاري يعترض طريقها…تحدّق في علب الماكياج الفاخرة وطلاءات الأظافر… يتبعها الشاب باهتمام… ثم يشير بإصبعه إلى علبة تجميل ويقول: تحب ناخذلك هاذي؟ عجبتك؟ تي إيجا… يمسك بيد لينا، ثم يجرّها برفق نحو المتجر. يتبع… ان شاء الله بطباعة رواية “ذكريات لينا” في كتاب ورقي. لقراءة كتاباتي والأجزاء السابقة للرواية مع تحيات الروائية حنان الشلي جميع الحقوق محفوظة للكاتبة حنان الشلي