الأربعاء, يونيو 3, 2026
الرئيسية » حلمي طاهر / تونس: قصّة قصيرة بعنوان « هذا الفجر نافذتي »

حلمي طاهر / تونس: قصّة قصيرة بعنوان “هذا الفجر نافذتي”

180 زائر 2 دقائق اقرأ

سأرحل الآن.. ما عادت تؤنسني النجوم.
لم يبقَ متّسعٌ لصباحٍ جديد..

هكذا نفضتُ نومي، وسرتُ مسرعًا لألتحق بصفوف النمل الباحث عن قوته…
أحمل دفتري الصغير، وقلمي الوحيد..

سأرسم.. هكذا قلت.
سأرسم طريق حريتي من العبث، بل من اليأس..

هذا كلّ ما جالت به قريحتي، مع صخب المدينة، والضباب الكثيف، وهذا الرصيف المتمايل من الخيبات مثلي.

طرقتُ باب المؤسسة الأولى في هذه الورقة التي كتبتُ عليها نقطةً فحسب.
وببسمةٍ ملائكية، ونظراتِ شموخ، فتحتُ الباب، وسمّيت الله:

“بسم الله…”

أنا هذا الطالب للعمل.. جئتكم أمتطي شهادتي، وفرشاتي، وقلمي..
أكتب.. أرسم.. أعزف الوجع إن شئتم..

فتمتم المدير وضحك، وقال لي:

ـ سوف…

فقلت:

ـ طبعًا.. سوف تتصلون بي.

لملمتُ أوزاري.. هكذا أصبحت أراها.. ثم أكملت طريقي نحو وجهةٍ جديدة.. لا أعلم أين سأصل، لكنني أسير…

حلمي بسيط أيها القدر..
فقط أريد العيش الكريم.

أجهضتُ اليأس، وسحبتُ الزناد على نقطتي التي كتبتها على الورقة، فتطايرت منها الأحرف لتقول لي:

“أنت.. ستبقى أنت…”

لا.. لستُ مجنونًا أخاطب أناملي..
ولستُ مخمورًا أخاطب كأسي..

فقط أنا أحاول الرسم..
رسم سحابةٍ جميلة تشبهني، ترسلني لأملي.. لحلمي.. لتقف بي أمام باب..

إنه باب رزقي، الذي أراه جنتي وخلاصي من لعنة الفجر..
الفجر الذي أصبح نافذةً لا نفاذ منها..

غير أن هذا الصبح بغبرته استنزفني الليل، ولا أرجو سوى لباسٍ يقيني حرّ البطالة.. حرّ الخصاصة.

فجأة.. أرى ضوءًا، للوهلة الأولى من حياتي، كأنه بشرى من هذا الفجر..
ربما هو خيرٌ لي..
ربما هو قبولٌ بعد انتظار..
ربما هو مطرٌ بعد جفاف..
أعتقد أنه رخاءٌ بعد قحط.

إنه هاتفي…

إنها رسالة من شابةٍ كم تشبه القمر..
بل لا يكاد القمر يشبهها.

هكذا التقينا..
كأنني أنتظر عرض شغل، فأتى عرض زواج.. ههه.

تحدثنا مطولًا..
أخبرتني عن حلم.. عن حقيقة.. عن تفاؤل.

أخبرتني كم أشبهني..
ربّتت على أوجاعي، لامست وريدي، أيقظت فؤادي.

ناديتها.. أسميتها على اسمي، فأصبح الحلم أحلامًا…

أيقنت، ولو للحظة، أنني أنتشي فرحًا، وأنني أغامر.. ولا أريد أن أستيقظ.

فيا أحلامي.. دعينا نكمل الحلم.

اليوم قررنا اللقاء وجهًا لوجه، بعد حديثٍ لأيام.. لأسابيع..
أردنا اللقاء كوكبًا لكوكب.. عالمًا لعالم.. حلمًا لحلم.

لبستُ أبهى بدلاتي، وإن كنتُ حقًّا لا أملك سوى اثنتين:
واحدة لعروض الشغل، والثانية.. طبعًا لهذا الحلم.

اتصلتُ.. فلم تُجب.
انتظرتُ.. ولم تتصل.

كنا قد اتفقنا على اللقاء أمام مؤسسة “الحلم” لإمضاء عقد العمل.

ها هي الساعة تهرول، والوقت يمرّ.. لكنها لم تأتِ…

ما بك أيها الحلم؟
هل نعود إلى المنزل وننام، علّنا نلتقي مع هذا الفجر اللعين؟

وكما قلتُ لك..
إن هذا الفجر نافذتي…

عفوًا…
لعنتي.

بقلم / الشاعر حلمي طاهر

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.