الأحد, أغسطس 9, 2026
الرئيسية » هدى حجاجي أحمد / مصر: الفصل الثلاثون من “ظل امرأة في باريس”

هدى حجاجي أحمد / مصر: الفصل الثلاثون من “ظل امرأة في باريس”

215 زائر 1 دقائق اقرأ

الهاوية

كنت أقتسم صعودي معك خطوة خطوة.

أنا أسقط الآن…
أرجوكِ القفيني،
أعني كوني أنتِ الهاوية.

وصلت إلى اللحظة
التي لم أعد أعرف فيها
إن كنت أصعد نحوك
أم أهوي إليك.

فالحب أحيانًا
يشبه جبلًا شاهقًا،
نظن أننا نتسلّقه
بينما نحن نتخلّى عن الأرض تحت أقدامنا.

كنتِ شريكتي في الصعود.

كل حلم كان يبدأ من يدك.
كل أفق جديد
كان يحمل شيئًا من ضحكتك.

وكل خطوة نحو الحياة
كانت تمر بك أولًا.

لكن الطريق تغيّر.
أو ربما أنا الذي تغيّرت.

فجأة وجدت نفسي
أقف على حافة فراغ هائل،
لا شيء فيه
سوى اسمك.

وحين تعثّرت،
لم أخف من السقوط.

كان خوفي الوحيد
أن أسقط بعيدًا عنك.

لهذا تمنّيت شيئًا مستحيلًا:
أن تكوني أنتِ الهاوية.

أن يكون ارتطامي بكِ
نجاة لا هلاكًا.

أن يكون الانكسار بين يديكِ
شكلًا آخر من أشكال النجاة.

في باريس،
كانت السماء ملبّدة بالغيوم.

والمدينة تمضي في حياتها
غير عابئة بقلب
يخوض آخر معاركه مع الحنين.

أما أنا،
فكنت أقف عند ضفة السين،
أراقب الماء يمضي.

وأفهم أخيرًا
أن الحب لا يعلّمنا كيف نتمسّك بمن نحب،
بل كيف نسقط بكرامة
حين يصبح الرحيل قدرًا.

رفعت رأسي نحو الأفق.
كان المساء يبتلع آخر خيوط الضوء.

لكنني لم أشعر بالخوف.

لأن الذين أحبّوا بصدق
يعرفون أن بعض السقوط
ليس نهاية الطريق.

بل بداية التحوّل.

وأن القلب الذي نجا من كل هذا الحنين
قادر أن يولد من جديد…
ولو من بين الركام.

يتبع…

بقلم / الكاتبة هدى حجاجي أحمد

  • كاتبة وروائية مصرية
    هويدا حجاجي أحمد كاتبة وروائية مصرية كاتبة وروائية مصرية تُعنى بالأدب الوجداني والدراما الواقعية، وتتميّز أعمالها بعمق إنساني ولغة شاعرية تمزج بين الرمز والعاطفة. قدّمت مجموعة من الأعمال القصصية من بينها «سيدة الياسمين» ضمن مجموعتها الكاملة، إضافة إلى نصوص رمزية وتأملية مثل «وجه لا يُرى إلا في الهدوء» و«حين تهدأ الفكرة». تلامس كتاباتها قضايا الإنسان والذاكرة والحب والصمت، وتقدّم رؤى سردية تنبض بالحسّ الأنثوي والنَفَس الفلسفي. ظهرت نصوصها في منصّات أدبية متعددة، وتواصل بناء مشروعها السردي بخطى ثابتة، طامحة إلى ترك بصمتها المميّزة في المشهد الأدبي المعاصر.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.