217 الهاوية كنت أقتسم صعودي معك خطوة خطوة. أنا أسقط الآن… أرجوكِ القفيني، أعني كوني أنتِ الهاوية. وصلت إلى اللحظة التي لم أعد أعرف فيها إن كنت أصعد نحوك أم أهوي إليك. فالحب أحيانًا يشبه جبلًا شاهقًا، نظن أننا نتسلّقه بينما نحن نتخلّى عن الأرض تحت أقدامنا. كنتِ شريكتي في الصعود. كل حلم كان يبدأ من يدك. كل أفق جديد كان يحمل شيئًا من ضحكتك. وكل خطوة نحو الحياة كانت تمر بك أولًا. لكن الطريق تغيّر. أو ربما أنا الذي تغيّرت. فجأة وجدت نفسيأقف على حافة فراغ هائل،لا شيء فيهسوى اسمك. وحين تعثّرت،لم أخف من السقوط. كان خوفي الوحيدأن أسقط بعيدًا عنك. لهذا تمنّيت شيئًا مستحيلًا:أن تكوني أنتِ الهاوية. أن يكون ارتطامي بكِنجاة لا هلاكًا. أن يكون الانكسار بين يديكِشكلًا آخر من أشكال النجاة. في باريس،كانت السماء ملبّدة بالغيوم. والمدينة تمضي في حياتهاغير عابئة بقلبيخوض آخر معاركه مع الحنين. أما أنا،فكنت أقف عند ضفة السين،أراقب الماء يمضي. وأفهم أخيرًاأن الحب لا يعلّمنا كيف نتمسّك بمن نحب،بل كيف نسقط بكرامةحين يصبح الرحيل قدرًا. رفعت رأسي نحو الأفق.كان المساء يبتلع آخر خيوط الضوء. لكنني لم أشعر بالخوف. لأن الذين أحبّوا بصدقيعرفون أن بعض السقوطليس نهاية الطريق. بل بداية التحوّل. وأن القلب الذي نجا من كل هذا الحنينقادر أن يولد من جديد…ولو من بين الركام. يتبع… بقلم / الكاتبة هدى حجاجي أحمد