الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسية » ياسمين عبد السلام هرموش / لبنان: بلاغة الغرور: مذكّرات كاتبة

ياسمين عبد السلام هرموش / لبنان: بلاغة الغرور: مذكّرات كاتبة

385 زائر 1 دقائق اقرأ

هااااي، رويدك!!!! أيها السائق..
تمهّل قليلًا…
فأنا لا أريد أن يُختصر تاريخي
بقطرةٍ طائشة
من حفرةٍ عمياء
لا تفرّق بين قامةٍ تُكتب
وبركةٍ تُداس..

أوه….
ألا تعلم من أنا؟!!!
أنا التي أسمعتُ كلماتي لمن به صمم…
وحفظتُ أشياءَ وأشياء…
وكم غاب عنك أشياءُ وأشياء!

أنا التي، بمزاجٍ نقديّ فاخر،
أشتمُ القصائد النثرية
حين لا تليق بمزاجي،
وأمنحها وسام العبث
إذا تجرّأت أن تمرّ دون استئذان ذائقتي!

أهدم شاعرًا بنصف جملة،
وأشيّده إن صفّق لي جيدًا،
هكذا ببساطةٍ،
كما تُفتح مظلّةٌ في المطر
وكما تُغلق بلا ندم.

هاااي…
انظر حولك…
الليل هنا ليس ليلًا،
بل حكايةٌ مبلّلة،
والفوانيس ممثلاتٌ قديمات
يضعن الضوء كأحمر شفاه،
ويبتسمن لكل عابرٍ…
إلا لي،
أنا التي تمرّ
كجملةٍ لا تُختصر.

وأنت،
بسيارتك التي تظنها طرازًا،
مجرد فاصلةٍ
في جملةٍ طويلةٍ من المشهد…

تمهّل، أرجوك،
فأنا الآن
لا أمارس مجدي الأدبي..
بل أمارس توازني
فوق كعبٍ عالٍ
يخشى الانزلاق أكثر
مما أخشى أنا سقوط هيبتي.

فلا تخضب ثوبي،
ليس لأنني عظيمة،
بل لأن هذا المساء
أذكى منّا جميعًا…
ويسخر
بأناقةٍ لا تُقاوَم.

الشاعرة ياسمين عبد السلام هرموش

  • شاعرة لبنانية
    ياسمين عبد السلام هرموش، شاعرة وأديبة لبنانية من طرابلس، تمتاز كتابتها بحسّ إنساني عميق ولغة شاعرية شفافة. صدر لها ديوانان هما "الياسمين" و"قطوف الياسمين"، إضافة إلى نصوص تُرجمت إلى لغات عدّة منها الإنجليزية والإيطالية والكورية والألبانية. شاركت في مهرجانات شعرية عربية ودولية، ونالت شهادات تقدير تثمينًا لإسهامها في تطوير المشهد الأدبي المعاصر. تتناول أعمالها موضوعات المرأة والهوية والوطن والجمال الإنساني، وتكتب الشعر العمودي والحر والنثر الشعري، كما أبدعت في السرد بروايتيها "امرأة تكتب الريح" و"حين همست الرياح باسمي". ترى هرموش أن الكتابة فعل ضوء في وجه العتمة، وأن الكلمة الصادقة وطنٌ تؤوي إليه الروح.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.