الصفحة الرئيسية قصيدة النثر هدى حجاجي أحمد / مصر: نصّ بعنوان “كلما رأيتك”

هدى حجاجي أحمد / مصر: نصّ بعنوان “كلما رأيتك”

11 زائر 1 دقائق اقرأ

كلما رأيتكِ
أنكسرُ كعصفورٍ صغيرٍ اصطدم بزجاج عينيكِ،
وأتحوّل في لحظةٍ غامضة
إلى رجلٍ ينسى اسمه،
ينسى تاريخه،
ينسى حتى الطريق الذي جاء منه،
ويقف مأخوذًا أمام دهشة أنوثتكِ
كطفلٍ يكتشف العالم للمرة الأولى.

أنتِ لا تمرّين بي كما تمرّ العابرون…
بل تعبرينني كالوحي،
كحقيقةٍ تهبط فجأةً على قلبٍ لم يكن مستعدًا
إلا للدهشة.

وحين يحدث ذلك
تسقط المدن من خرائطها،
تضيع الجهات الأربع،
وتصبح البوصلة مجرد لعبةٍ قديمة
لا تعرف الطريق إليكِ.

فأبقى أنا…
واقفًا في منتصف هذا الارتباك الجميل،
بلا جهة،
بلا يقين،
إلا يقينًا واحدًا
أنكِ أنتِ الطريق.

فيكِ تعلّمتُ شيئًا لم تقله الكتب
ولم تجرؤ القصائد على الاعتراف به:
أن الحب ليس قرارًا ناضجًا
ولا فكرةً يمكن ترتيبها في العقل،
بل سقوطٌ مفاجئ
وسقوطٌ جميل
يشبه أن يفتح القلب نافذته
فيسقط الضوء دفعةً واحدة.

ومنذ عرفتكِ
لم تعد القصائد تُكتب حين أمسك القلم…
بل تُكتب حين تبتسمين.

ابتسامتكِ وحدها
توقظ الحروف النائمة في صدري،
وتجعل الكلمات تمشي نحوي
كأنها تعرف أن بيتها الحقيقي
في عينيكِ.

كلما رأيتكِ
سرتُ عاشقًا…
عاشقًا أكثر مما ينبغي،
تائهًا أكثر مما يحتمل الطريق.

كأنني رجلٌ خرج من اسمه
ومن مدينته
ومن تاريخه كله…

ليقيم أخيرًا
في قلب امرأة.

الكاتبة هدى حجاجي أحمد

  • كاتبة وروائية مصرية
    هويدا حجاجي أحمد كاتبة وروائية مصرية كاتبة وروائية مصرية تُعنى بالأدب الوجداني والدراما الواقعية، وتتميّز أعمالها بعمق إنساني ولغة شاعرية تمزج بين الرمز والعاطفة. قدّمت مجموعة من الأعمال القصصية من بينها «سيدة الياسمين» ضمن مجموعتها الكاملة، إضافة إلى نصوص رمزية وتأملية مثل «وجه لا يُرى إلا في الهدوء» و«حين تهدأ الفكرة». تلامس كتاباتها قضايا الإنسان والذاكرة والحب والصمت، وتقدّم رؤى سردية تنبض بالحسّ الأنثوي والنَفَس الفلسفي. ظهرت نصوصها في منصّات أدبية متعددة، وتواصل بناء مشروعها السردي بخطى ثابتة، طامحة إلى ترك بصمتها المميّزة في المشهد الأدبي المعاصر.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.