10 كلما رأيتكِ أنكسرُ كعصفورٍ صغيرٍ اصطدم بزجاج عينيكِ، وأتحوّل في لحظةٍ غامضة إلى رجلٍ ينسى اسمه، ينسى تاريخه، ينسى حتى الطريق الذي جاء منه، ويقف مأخوذًا أمام دهشة أنوثتكِ كطفلٍ يكتشف العالم للمرة الأولى. أنتِ لا تمرّين بي كما تمرّ العابرون… بل تعبرينني كالوحي، كحقيقةٍ تهبط فجأةً على قلبٍ لم يكن مستعدًا إلا للدهشة. وحين يحدث ذلك تسقط المدن من خرائطها، تضيع الجهات الأربع، وتصبح البوصلة مجرد لعبةٍ قديمة لا تعرف الطريق إليكِ. فأبقى أنا… واقفًا في منتصف هذا الارتباك الجميل، بلا جهة، بلا يقين، إلا يقينًا واحدًا أنكِ أنتِ الطريق. فيكِ تعلّمتُ شيئًا لم تقله الكتبولم تجرؤ القصائد على الاعتراف به:أن الحب ليس قرارًا ناضجًاولا فكرةً يمكن ترتيبها في العقل،بل سقوطٌ مفاجئوسقوطٌ جميليشبه أن يفتح القلب نافذتهفيسقط الضوء دفعةً واحدة. ومنذ عرفتكِلم تعد القصائد تُكتب حين أمسك القلم…بل تُكتب حين تبتسمين. ابتسامتكِ وحدهاتوقظ الحروف النائمة في صدري،وتجعل الكلمات تمشي نحويكأنها تعرف أن بيتها الحقيقيفي عينيكِ. كلما رأيتكِسرتُ عاشقًا…عاشقًا أكثر مما ينبغي،تائهًا أكثر مما يحتمل الطريق. كأنني رجلٌ خرج من اسمهومن مدينتهومن تاريخه كله… ليقيم أخيرًافي قلب امرأة. الكاتبة هدى حجاجي أحمد