83 غيومٌ وطيفُ ربيعٍ يُسربلهُ وجعٌ، وأجنحةٌ ورؤًى في المطاحنِ غافيةٌ. وأرجوحةٌ تخبزُ الريحَ ضيمًا وأرغفةً. ووجهٌ لهندٍ يطالعني في مقاهي الدجى، فيسعِّرُ فيَّ شجونَ الغيابِ وشوقَ الندى. ويتقدُ الموجُ في قدحي وفتيلُ الضنى. فما بقيتْ في الرياضِ بيوتٌ ولا شجرٌ. وما بقيتْ في الرياضِ سوى همساتِ قميرٍ تشظّى. وما بقيتْ غيرُ آنيةٍ تشتهي سنبلهْ. وكلُّ الذي في الرياضِ هسيسٌ وأرصفةٌ تغزلُ الجوعَ ظلًّا وأقنعةً. يغمسني في الأسى صوتُ هندٍويملؤني زمهريرًا وزمجرةً.أزيزُ عيونك يرهقني – قلتُ –يا جزعًا في عيوني.كأنَّ حبالَ السماءِتفرُّ وتتركني.كأنَّ الجدارَ الذي أرتديما بهِ أحتمي.فهل لي عروجٌإلى كفِّ هندٍلعلَّ نثيثَ شهابٍيثبّتُ في مقلتيَّ شراعَ السرى؟! ترى أينَ معطفُنا – تتساءلُ أمٌّ وطفلتُها –تحرّقَ ضلعي – يقولُ الخواءُ –ولستُ أُدانُ على ما أرى.كأنَّ صريخَ السؤالِيجرجرني في سعيرِ المنافي،فأسمعُ وجهَ الغيابِ يحرقني. وفي قدحييخفقُ السروُ والأقحوانُ،يحدّثني السروُعن همساتِ الخزامى،وعن وجهِ “هامان”يغرقُ في طينهِ واللظى.فلا بيديهِ استكفَّ السماءَ،ولا ملكتْهُ يدُ الجثّةِ1 الطوقَوالسكنَ المشتهى. زهرةُ الجثّة: من أكبر الزهور في العالم، ورائحتها تشبه رائحةَ اللحمِ المتعفّن. ↩︎ الشاعرة هادية السالمي دجبي