الصفحة الرئيسية قصيدة النثر هادية السالمي دجبي / تونس: نصّ بعنوان “حديث السَّرو”

هادية السالمي دجبي / تونس: نصّ بعنوان “حديث السَّرو”

81 زائر 1 دقائق اقرأ

غيومٌ
وطيفُ ربيعٍ يُسربلهُ وجعٌ،
وأجنحةٌ ورؤًى
في المطاحنِ غافيةٌ.
وأرجوحةٌ
تخبزُ الريحَ ضيمًا وأرغفةً.
ووجهٌ لهندٍ يطالعني في مقاهي الدجى،
فيسعِّرُ فيَّ
شجونَ الغيابِ وشوقَ الندى.
ويتقدُ الموجُ في قدحي
وفتيلُ الضنى.
فما بقيتْ في الرياضِ
بيوتٌ ولا شجرٌ.
وما بقيتْ في الرياضِ
سوى همساتِ قميرٍ تشظّى.
وما بقيتْ غيرُ آنيةٍ تشتهي سنبلهْ.
وكلُّ الذي في الرياضِ
هسيسٌ
وأرصفةٌ تغزلُ الجوعَ ظلًّا وأقنعةً.

يغمسني في الأسى صوتُ هندٍ
ويملؤني زمهريرًا وزمجرةً.
أزيزُ عيونك يرهقني – قلتُ –
يا جزعًا في عيوني.
كأنَّ حبالَ السماءِ
تفرُّ وتتركني.
كأنَّ الجدارَ الذي أرتدي
ما بهِ أحتمي.
فهل لي عروجٌ
إلى كفِّ هندٍ
لعلَّ نثيثَ شهابٍ
يثبّتُ في مقلتيَّ شراعَ السرى؟!

ترى أينَ معطفُنا – تتساءلُ أمٌّ وطفلتُها –
تحرّقَ ضلعي – يقولُ الخواءُ –
ولستُ أُدانُ على ما أرى.
كأنَّ صريخَ السؤالِ
يجرجرني في سعيرِ المنافي،
فأسمعُ وجهَ الغيابِ يحرقني.

وفي قدحي
يخفقُ السروُ والأقحوانُ،
يحدّثني السروُ
عن همساتِ الخزامى،
وعن وجهِ “هامان”
يغرقُ في طينهِ واللظى.
فلا بيديهِ استكفَّ السماءَ،
ولا ملكتْهُ يدُ الجثّةِ1 الطوقَ
والسكنَ المشتهى.

  1. زهرةُ الجثّة: من أكبر الزهور في العالم، ورائحتها تشبه رائحةَ اللحمِ المتعفّن. ↩︎

الشاعرة هادية السالمي دجبي

  • شاعرة تونسية
    هادية السالمي دجبي أستاذة لغة عربية وشاعرة تونسية. صدر لها ديوان شعري بعنوان «قلادة في عنق الرياح» الذي عُرف بانتشاره وترجمته إلى اللغة التركية، كما تستعد لإصدار ديوان شعري جديد. أسهمت بنصوص شعرية في أعمال جماعية وموسوعية، وكانت لها مشاركات ثقافية وأدبية متعدّدة أكّدت حضورها في المشهد الشعري. تواصل تجربتها الإبداعية بثبات، جامعـةً بين العمل التربوي والإنتاج الشعري، ومكرّسةً صوتًا شعريًا يحمل حسًّا إنسانيًا وجماليًا واضحًا.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.