199 خُضتُ معاركي وحدي،حتى ظننتُ أن الحربلا تحتاج إلى عدوّ. كنتُ القاتل والمقتول،اليد التي تُشهر السيف،والعنق الذي يتلقّى الضربة، الساحة التي تتّسع للمجزرة،والرصاصة التي تبحث في جسديعن آخر ما تبقّى منّي. كنتُ النار حين ضاق العالم بي،والرماد حين ضاق بي احتراقي. كلّما انتصرتُ على شيء منّي،شيّعتُ شيئًا آخرإلى مقبرة لا شواهد فيها. لم يكن هناك أحد ليشهد انكساري،ولا يد تربّت على كتفيحين كنت أعود منّيبجنازة جديدة. وحدي…كنت أُضمّد جراحيبالسكّين ذاتها،وأُخفي عن المرآةهوية القاتل. حتى إذا هدأت الحرب،وخرجت أفتّش عن ناجٍبين أنقاضي، لم أجد أحدًا. كان ثمّة كرسيّ فارغ،وفنجان بارد،وظلّ يجلس قبالتي… يشبهني تمامًا،لكنّه لم يكن يعرفني. عندها فقط،أدركت أنني لم أكن أحارب لأنتصر… كنت أحاول أن أقتل فيَّذلك الذي تعلّم النجاةعلى حسابي. مجيدة محمديشاعرة وكاتبة – تونس