الصفحة الرئيسية قصيدة النثر مصطفى الصميدي / اليمن: نصّ بعنوان “تكتكة الموت”

مصطفى الصميدي / اليمن: نصّ بعنوان “تكتكة الموت”

162 زائر 1 دقائق اقرأ

غدا لن تكون
الذي أقام الدنيا وأقعدها،
الكاسر الذي ظننتَهُ أنتَ ذات دنيا،
يغدو مجردَ وجبةٍ بيولوجيةٍ مؤجلةٍ
بأرضٍ فُصِّلتْ على مقاس بدنك.
لن يحابيك التراب…
أقزَماً كنتَ أمْ امبراطوراً!
وإليه تعُود تعُود
كما جئتَ منه أول مرة.

عظمتك زائفة… زائلة…
صنمك الذي قدَّسَتْهُ أهوائك،
سينهار أمام جبروت سكرتك الأخيرة.
سترى شمس رئتيك تُساق إلى الغروب،
لِتُوقِن أنْ لنْ يطلع في الغدِ كبريائك؛
آخر الكبرياءِ جنازةٌ مَهِيبةٌ…
مَهيبةٌ إن عِشتَ مُدهِشاً في النِّفاق،
وإن كنتَ فيه غبِياً بما يكفي،
على عجلٍ تُوارَى!
في الحالتين أنتَ نكتةٌ سمِجةٌ
يروِيها الترابُ لنفسهِ
بقبرٍ حديث.

فلا تستعرض الآن ظلك،
يوماً ستصغي لتكتكةِ الموت،
وهو يفتح أزرار قميصك اللحمِي؛
ليحرر الروح من سجن دنياك
التي غُرِرتَ بها.
بعدها، تُحشر في ضيقِ المآل،
تُعَلَّم من الطين كيف يكون الانحناء.
فلا تظُنَّن – يا أنتَ –
أنَّ الرُّخام سيحفظ اسمك،
الذهب الذي اكتنَزتهُ سيجلب لك الحسنات!
هيهات…
لا أنت تبقى،
ولا الزهو الذي شيدتهُ بالزيف يبقى.

الباحث والشاعر مصطفى عبد الملك الصميدي

  • شاعر، ناثر، هايكويست، مترجم أدب يمني
    ماجستير أداب، ترجمة شاعر، ناثر، هايكويست، مترجم أدب مكان الإقامة اليمن

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.