الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسية » زاهر الأسعد – فلسطين: نصّ بعنوان “احتمال البقاء »

زاهر الأسعد – فلسطين: نصّ بعنوان “احتمال البقاء”

636 زائر 1 دقائق اقرأ

تعبٌ لا يشبه التعب
مقيمٌ في الجهة التي لا تصغي إليها اللغة
حيث العظم يرتب فراغه بصمت الرائي
وحيث الروح تتمرن على احتمال البقاء وحيدة

ليس ما تراه التعب
غير أنَّ ما نسيه الجسد حين تذكر كيف يحمي سرَّه
وما أهمله الصوت حين نسي أن يوجع أحدا

تعبٌ من كونك شاهد نفسك
تمشي على حافة المعنى
حاملاً فانوسك المطفأ في نهارٍ لا يحتمل نوراً آخر
مبتسماً لتؤجل انهيار ما لا ينهار

أيها الأعمق من مفرداته
أيها الساكن في عظم الغياب
لعلهم يظنون أن انخفاض الصوت دليل العافية
ولعل الروح تستمر في هجرتها البطيئة
نحو نفسٍ لا يشيخ فيها هذا كله
حتى تصير ماءها وسماءها الأولى

يا أيها النائي كنجمةٍ لا تسقط
هذا الذي فيك يصل الآن إلى أقصى صفاته
فلا تفسره ولا تترجمه ولا تخففه

أنا الذي كتبت هذا
لا لأُقرأ
بل لأقف

لكنَّ ما لا يقال
وحده ما يبني الجهة الأخرى من الروح
وحده ما يجعل ما لا ينهار يظل واقفاً

بقلم / الشاعر زاهر الأسعد – فلسطين

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.