الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسية » حسن علي الفقعاوي – الأردن: قصيدة بعنوان « سارقُ القلوبِ »

حسن علي الفقعاوي – الأردن: قصيدة بعنوان “سارقُ القلوبِ”

301 زائر 1 دقائق اقرأ

أناقةُ القولِ أبقى من أناقةِ مَن
قد زيَّنَ الشَّكلَ، إذْ بالأخلاقِ يُفتَتَنُ

قد تسرقُ العينَ ألوانٌ مُزخرفةٌ،
لكنَّ طيبَ القلوبِ العِطرَ يُؤتَمَنُ

ما كلُّ مَن لبسَ الأثوابَ مُبتهجًا
نالَ المحبَّةَ، فالأرواحُ تَمتَحِنُ

كنْ سارقَ القلبِ بالعطفِ الذي انهمرتْ
منهُ المودَّةُ، لا مالٌ ولا ثَمَنُ

كنْ سارقَ القلبِ بالأخلاقِ زاهيةً،
فالحسنُ يذبلُ، والأخلاقُ تستكنُّ

وبالتواضعِ، فالتواضعُ روضةٌ عبقتْ
فيها النفوسُ، ومن أنوارِها السُّفُنُ

وبالإحساسِ الصَّدوقِ إذا سرى أدبًا
كأنَّهُ الفجرُ في الأرواحِ يحتضنُ

فسارقُ القلوبِ لا تُقطعْ يداهُ، لأنَّهُ
أهدى المحبَّةَ، والإحسانَ يرتَهِنُ

يمشي ويزرعُ في الدُّنيا بشاشتَهُ،
فتورقُ الأرضُ، والأيامُ، والزَّمنُ

واخترْ خليلَ فؤادِكَ بالحِكَمِ التي
تسمو العقولُ بها، والجهلُ ينطحنُ

فليسَ كلُّ القلوبِ اليومَ صالحةً
للوصلِ، فالبعضُ أشواكٌ ومِحَنُ

إنَّ القلوبَ معادنٌ في الناسِ نعرفُها،
وفي المواقفِ يبدو الجوهرُ الحَسَنُ

فاجعلْ نقاءَكَ محرابًا تُقيمُ بهِ
روحَ المحبَّةِ، لا حقدٌ ولا وَهَنُ

وازرعْ جمالَ الكلامِ الطيبِ مبتسمًا،
فالعطرُ يبقى، وأمَّا الزهرُ يُفتَتَنُ

ما أروعَ المرءَ إنْ كانت سريرتُهُ
نورًا، وكانَ على دربِ الوفا سَكَنُ

فالناسُ ترحلُ، لا يبقى سوى أثرٍ
من طيبِ خُلقٍ بهِ الأرواحُ تَرتَهِنُ.

حسن علي الفقعاوي

  • أديب وناقد أردني
    الدكتور حسن علي الفقعاوي هو أكاديمي وأديب وناقد أردني، حاصل على درجة الدكتوراه، ويُعرف بنشاطه في مجالات التعليم والتأطير الثقافي والعمل الفكري. يشارك في مبادرات أكاديمية ومجتمعية تهتم بنشر ثقافة السلام والتنمية، وهو عضو في الاتحاد الدولي لمنظمات السلام العالمي، كما له حضور في المجال الأدبي والنقدي من خلال مساهماته الفكرية وكتاباته التي تعكس اهتمامه بالقضايا التربوية والثقافية وتعزيز الحوار المعرفي.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.