الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسية » حسن علي الفقعاوي – الأردن : قصيدة بعنوان « تراتيل الساعين إلى النور »

حسن علي الفقعاوي – الأردن : قصيدة بعنوان “تراتيل الساعين إلى النور”

على البحر البسيط – قافية موحَّدة (الراء)

44 زائر 1 دقائق اقرأ

يا سائِرًا نحوَ نورِ الحقِّ فاستَبِرِ
فالفجرُ يولَدُ من صبرٍ ومن سَهَرِ

وازرعْ جميلًا، فإنَّ الأرضَ تحفظُهُ
ويورِقُ الخيرُ في الآفاقِ كالمطرِ

لا تظلِمِ الناسَ، فالأيّامُ دائرةٌ
تُدني الحسابَ، وإن طالَ المدى، الأثرِ

إنَّ الذي يسكبُ الإحسانَ مُبتسمًا
يجني من الودِّ أنهارًا من الزَّهَرِ

والحقدُ نارٌ إذا أوقدتَها اشتعلتْ
في صدرِ صاحبِها قبلَ الذي سَعَرِ

وارحمْ، فإنَّ يدَ الرَّحمنِ باسطةٌ
لمن تفيَّأ ظلَّ العفوِ والغُفْرِ

ولا تغُرَّنَّكَ الدنيا وزخرفتُها
فالوردُ يذبُلُ إنْ لم يُسقَ بالمطرِ

واصدقْ، فإنَّ ضياءَ الصدقِ مُرتفعٌ
كالشمسِ تفضحُ وجهَ الزيفِ والكدرِ

واخفضْ جناحَكَ، فالأخلاقُ مملكةٌ
لا يعتلي عرشَها إلا ذوو الظَّفَرِ

كم شامخٍ هدَّهُ البُهتانُ فانكسرتْ
في الريحِ راياتُهُ من زهوةِ الكِبَرِ

وكم فقيرٍ غدا بالإحسانِ سيِّدَنا
تُهدى إليه قلوبُ الخلقِ بالفِكَرِ

ما المرءُ إلا صدى أعمالِه أبدًا
فازرعْ نقاءً تجدْهُ عندَ مُنحَدَرِ

إنَّ الجزاءَ كتابُ اللهِ يُحكمُهُ
لا يستوي فيه أهلُ الغدرِ والبِرَرِ

فاجعلْ سريرتَكَ البيضاءَ مُشرقةً
كالغيثِ يهبطُ في وادٍ بلا ضَجَرِ

واطرقْ ببابِ إلهِ الكونِ مُبتهلًا
فاللهُ يجبرُ قلبَ الصادقِ العَطِرِ

واحملْ من الحُبِّ للأرواحِ قافلةً
فالحبُّ أسمى من الدُّنيا ومن دُرَرِ

واختمْ حياتَكَ بالتقوى، فإنَّ بها
تسمو النفوسُ إلى الفردوسِ والزُّهَرِ

حكمةُ القصيدة:

مَن أودعَ الخيرَ في الأرواحِ عادتْ لهُ
أضعافُ ما قد نوى في السرِّ والجهرِ.

فالكونُ مرآةُ أفعالِ العبادِ، ومن
يمشِ إلى اللهِ، يحظَ النورَ والظَّفَرِ.

د. حسن علي الفقعاوي
أديب وناقد – الأردن

  • أديب وناقد أردني
    الدكتور حسن علي الفقعاوي هو أكاديمي وأديب وناقد أردني، حاصل على درجة الدكتوراه، ويُعرف بنشاطه في مجالات التعليم والتأطير الثقافي والعمل الفكري. يشارك في مبادرات أكاديمية ومجتمعية تهتم بنشر ثقافة السلام والتنمية، وهو عضو في الاتحاد الدولي لمنظمات السلام العالمي، كما له حضور في المجال الأدبي والنقدي من خلال مساهماته الفكرية وكتاباته التي تعكس اهتمامه بالقضايا التربوية والثقافية وتعزيز الحوار المعرفي.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.