45 يا سائِرًا نحوَ نورِ الحقِّ فاستَبِرِ فالفجرُ يولَدُ من صبرٍ ومن سَهَرِ وازرعْ جميلًا، فإنَّ الأرضَ تحفظُهُ ويورِقُ الخيرُ في الآفاقِ كالمطرِ لا تظلِمِ الناسَ، فالأيّامُ دائرةٌ تُدني الحسابَ، وإن طالَ المدى، الأثرِ إنَّ الذي يسكبُ الإحسانَ مُبتسمًا يجني من الودِّ أنهارًا من الزَّهَرِ والحقدُ نارٌ إذا أوقدتَها اشتعلتْ في صدرِ صاحبِها قبلَ الذي سَعَرِ وارحمْ، فإنَّ يدَ الرَّحمنِ باسطةٌ لمن تفيَّأ ظلَّ العفوِ والغُفْرِ ولا تغُرَّنَّكَ الدنيا وزخرفتُهافالوردُ يذبُلُ إنْ لم يُسقَ بالمطرِ واصدقْ، فإنَّ ضياءَ الصدقِ مُرتفعٌكالشمسِ تفضحُ وجهَ الزيفِ والكدرِ واخفضْ جناحَكَ، فالأخلاقُ مملكةٌلا يعتلي عرشَها إلا ذوو الظَّفَرِ كم شامخٍ هدَّهُ البُهتانُ فانكسرتْفي الريحِ راياتُهُ من زهوةِ الكِبَرِ وكم فقيرٍ غدا بالإحسانِ سيِّدَناتُهدى إليه قلوبُ الخلقِ بالفِكَرِ ما المرءُ إلا صدى أعمالِه أبدًافازرعْ نقاءً تجدْهُ عندَ مُنحَدَرِ إنَّ الجزاءَ كتابُ اللهِ يُحكمُهُلا يستوي فيه أهلُ الغدرِ والبِرَرِ فاجعلْ سريرتَكَ البيضاءَ مُشرقةًكالغيثِ يهبطُ في وادٍ بلا ضَجَرِ واطرقْ ببابِ إلهِ الكونِ مُبتهلًافاللهُ يجبرُ قلبَ الصادقِ العَطِرِ واحملْ من الحُبِّ للأرواحِ قافلةًفالحبُّ أسمى من الدُّنيا ومن دُرَرِ واختمْ حياتَكَ بالتقوى، فإنَّ بهاتسمو النفوسُ إلى الفردوسِ والزُّهَرِ حكمةُ القصيدة: مَن أودعَ الخيرَ في الأرواحِ عادتْ لهُأضعافُ ما قد نوى في السرِّ والجهرِ. فالكونُ مرآةُ أفعالِ العبادِ، ومنيمشِ إلى اللهِ، يحظَ النورَ والظَّفَرِ. د. حسن علي الفقعاويأديب وناقد – الأردن