الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسية » هادية السالمي دجبي – تونس: نصّ « وَلي… »

هادية السالمي دجبي – تونس: نصّ “وَلي…”

218 زائر 1 دقائق اقرأ

أَتَشْهَقُ في تَلَّتي؟ قالَ:
والزَّرعُ لي نبضُهُ،
وشُرُوقاتُ إِثْمِدِهِ؟

ويَخْتَطُّ ريشُ الحَساسينِ
فيكَ
عطورَ المَجَرّاتِ،
والطَّيرُ في مَوْقِدي؟

أَيُورِقُ تحتَ أظافيرِكَ
السِّنديانُ،
وهذي المَبارِدُ
وَسْمُ يدي؟

ويُومِضُ في كفِّكَ
الأُقحوانُ،
وما انعتقَ الضَّوءُ
مِنْ أَضْلُعي؟

أتَعْبُرُ مِنْ بينِ كفَّيْكَ
فاكهةُ القَهَواتِ،
وفَكِّي لِجامٌ لها؟

و”هامانُ“،
في التَّلِّ، أَوْقَدَ لي،
ووهبتُ لهُ معطفي.

وإنّي لِمَوْقِدِهِ
أَجْتَدي الرِّيحَ،
كيما يُطَوِّفَني،
وبهِ أَرْتَوِي.

وتلكَ النِّعاجُ،
هواها فؤادي،
وإنّي لها لَكَفِيلٌ،
ولي فَيْضُها.

كذلكَ حدَّثَني هُدْهُدي،
وكذلكَ يُعْلِي يدي.

وهذي الأخاديدُ،
فيها صَفِيري،
وفيها جُيُوبُ الغُيُومِ،
وأَقْبِيَةٌ…

وفيها تُؤَذِّنُ أجنحتي
بِطُفُوحٍ،
وعَزْفِ أَزِيزٍ،
وتَصْدِيَةٍ…

وإنّي لأَسْرِي،
وأَهْفُو لِمَسْرايَ، منها،
إلى طَيْفِ “دورغا”،
وأسْرِجَتي…

لَكَ اليومَ – قلتُ –
حديثُ الأخاديدِ،
والأَكَماتُ،
ولي وَمَضاتُ غدي.

لكَ اليومَ
حَشْرَجَةُ الماءِ
في الطِّينِ والبُرْتُقالِ،
ولي أُرْجُوانُ المدى.

ولي وَتَرُ القَوْسِ،
في شَهْقَةِ المِلْحِ،
يُنْبِتُني فَلَقًا…

إضاءة:
“دورغا”: آلهةٌ هندوسيةٌ، تُجسِّدُها القدّيسةُ
“كارني ماتا” في تلالِ راجستانَ الهنديةِ في القرنِ الرابعَ عشر، والتي تُنسبُ إليها معجزةُ إقناعِ آخرِ ناسكٍ في تلّةِ “جبلِ الطيورِ” بالتخلّي عن موقعِهِ للملكِ “راوجودا” لبناءِ حصنٍ.

الشاعرة هادية السالمي دجبي

  • شاعرة تونسية
    هادية السالمي دجبي أستاذة لغة عربية وشاعرة تونسية. صدر لها ديوان شعري بعنوان «قلادة في عنق الرياح» الذي عُرف بانتشاره وترجمته إلى اللغة التركية، كما تستعد لإصدار ديوان شعري جديد. أسهمت بنصوص شعرية في أعمال جماعية وموسوعية، وكانت لها مشاركات ثقافية وأدبية متعدّدة أكّدت حضورها في المشهد الشعري. تواصل تجربتها الإبداعية بثبات، جامعـةً بين العمل التربوي والإنتاج الشعري، ومكرّسةً صوتًا شعريًا يحمل حسًّا إنسانيًا وجماليًا واضحًا.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.