الإثنين, أغسطس 10, 2026
الرئيسية » حنان الشلي: مقتطف من الجزء العاشر من روايتي “ذكريات لينا”

حنان الشلي: مقتطف من الجزء العاشر من روايتي “ذكريات لينا”

44 زائر 2 دقائق اقرأ

مقتطف من المشهد العاشر من روايتي ذكريات لينا:

غرفة لينا

تُخرج لينا صحنًا من البسكويت من الخزانة، وتضعه على المنضدة الصغيرة التي تتوسط الغرفة…

تفرش غطاءً ورديًا على سريرها، وتهمّ بترتيبه، حين تستمع إلى طرقات خفيفة على الباب…

تتوقف للحظة، ثم تتجه نحوه وتفتحه بسرعة…

  • أهلا… هيا وينك… تقول مبتسمة…
  • وينك، إن شاء الله منكونش نقلق فيك…

تدخل ماجدولين الغرفة في خطوات بطيئة…

  • لا… لا… مستانسة نسهر… أما هاكي فاتن عملتها فيّ اليوم… درا وين مشات…
  • تقلقش روحك… تو الصباح تلقاها لهنا وتقلك عندي شكون يقربولي، بت بحذاهم… هههه…

تضحك في خبث.

  • وه… كيفاه عاد… لا… وه…!!
  • تي نفدلك يا بنتي…
  • حتانا قلت منين تعرف شنوا مش تقلي فاتن… تطلعشي مالجماعة الي يقراو الأفكار، هههه، ولا يتكهنو، ههه…

تضحك لينا في عفوية وبراءة…

تتبدّل ملامح وجه ماجدولين قليلًا… وتخبو ابتسامتها شيئًا فشيئًا، كأنها فوجئت بأمر لم تتوقعه…

  • اممم… يمكن…
  • وه، شبيك تغششت؟
  • لالا… نجم نتكهن شوية…

ترسم على شفتيها ابتسامة غامضة…

  • أمبوصيبل، هههههه…

تتجه لينا نحو الشباك…

  • شنوا هذا؟ صوت رعد؟
  • أي. قالو مش تصب…
  • ديجا هو بدات… اففف… وينك يا فاتن…
  • تخافش، مابيها شي…

يبرق البرق فجأةً، فيخطف الأبصار بوميضه…

ترتعب لينا، وتنتفض في مكانها…

  • يامّي… أه، نخاف منو البرڨ… والطراشق… يا لطيف…

تضحك ماجدولين…

  • بالعكس، أنا نشيخ عليهم… ماتخافش يت بنتي… إيجا إيجا أقعد…

تجلس ماجدولين على حافة سرير لينا…

تجلس لينا قبالتها، تنظر إليها باستغراب…

  • هات… هات… كفّك…

تمدّ ماجدولين يدها نحو لينا، منتظرةً أن تضع كفّها في كفّها…

  • لاخي بالحق مش تقرالي كفّي؟؟ ههههه…

تقهقه لينا…

  • تي نقص مالضحك، خن نشوف…

تتفحّص ماجدولين كفّ لينا الصغير، وتتأمّل عروق رسغها…

  • امممم… إنت عندك ثلاث رجال في حياتك، مش تتعرف عليهم… واحد مش تبطل عليه والثاني… تره، اممم… كيف كيف…
  • ههههههه… تقهقه لينا وعليّ!! مڨينة عليَّ، مش نقعد مُبارة… ههههه…
  • تي اسكت… وفما واحد ثالث، مش مش تكمل معاه…
  • ووووه… لا، ياسر تعرف تقرا الكف… هههههه… تي قول مفما حد… مش مش تعرّس واكاهو…

يشتدّ البرق والرعد في الخارج…

تنهض لينا مرعوبة، وتضع يدها على قلبها، وقد تسارعت أنفاسها…

  • يمّي… الدنيا مش تتقلع…

تضحك ماجدولين:

  • تي متخافش يا بنتي… ممكن خاطرنا في الإيطاج الفوقاني بالكل يظهرلك قوي… تي إيجا إيجا نكملك ومعاش تقص علي…

تجلس لينا وتقول بسخرية:

  • علاش باش يطلع واحد رابع وموش مش نكمل معاه؟ هههه…

تتجاهلها ماجدولين…

تمعن النظر في رسغ لينا ثم تقول:

  • في بالك مش ترجع للثاني مالا…
  • ههههههه… لا، مش نورمال… وشكونهم هالثلاثة؟
  • مش لازم تو يابنتي… مبعد يمكن شبيك… ههههه…
  • وشنوا آخر…؟

تتمعن كف لينا ثانية لوهلة… تبتسم…

  • مش تكمل قرايتك للخر وتنجح…
  • هيا باهي… الحمد الله… هاكا المفيد…
  • والله بالحق… شوف الخط هاكا…

تخفض لينا رأسها، وتتمعّن في الخطوط الرقيقة الممتدة في كفّها…

  • امممم… أي، وشنوا آخر؟ في حب استطلاع…

يعبس وجه ماجدولين فجأة…

  • شفما؟

تمرّر أصابعها على كفّ لينا، ثم تتأمّل رسغها مليًّا…

تنطفئ الأضواء فجأةً…

يدوّي الرعد بشدة…

يضيء البرق وجه ماجدولين، فيبدو مخيفًا…

تصرخ لينا:

  • أه يامي… وينو الضو….!!!!

يتبع… ان شاء الله بطباعة رواية “ذكريات لينا” في كتاب ورقي.

لقراءة كتاباتي والأجزاء السابقة للرواية

مع تحيات الروائية حنان الشلي

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة حنان الشلي

  • روائية وشاعرة تونسية
    حنان الشلي هي كاتبة وشاعرة تونسية معاصرة، تُعرف بإسهاماتها الأدبية في مجالي الرواية والشعر. أبرز أعمالها: رواية "ذكريات لينا": سلسلة روائية نشرت منها عدة أجزاء على موقع نيابوليس ماغازين. تدور أحداث الرواية في أواخر التسعينات، وتتناول قصة فتاة تُدعى لينا، حيث تستعرض الرواية تفاصيل حياتها اليومية وتفاعلاتها الاجتماعية، مع التركيز على الجوانب النفسية والشخصية. قصيدة "وعود المغيب": قصيدة نثرية نشرتها الشلي في نوفمبر 2024، تتميز بصورها الشعرية الرقيقة التي تعكس مشاعر الحب والفقد، مستخدمةً رموزًا من الطبيعة مثل الغروب والبحر والقمر. النشاط الثقافي: بالإضافة إلى كتاباتها، تشارك حنان الشلي في الفعاليات الثقافية والأدبية في تونس، حيث تلقي قصائدها وتشارك في مناقشات أدبية، مما يعزز حضورها في المشهد الثقافي المحلي. للاطلاع على أعمالها ومتابعة كتاباتها، يمكن زيارة صفحتها على موقع نيابوليس ماغازين، حيث تنشر مقالاتها وقصائدها بانتظام.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.