75 حين أتسلّلُ حكايتكِ وأُبصركِ مِن أعلى التلّة، أشعرُ أنني لا أنظرُ إليكِ فقط… بل أعودُ إليَّ. كنتُ أجيءُ إلى هنا كلَّ مساء، إلى نفس المكان الذي كنّا نقفُ فيه معًا. التلّةُ لم تتغيّر، والرّيحُ ما زالت تعرفُ اسمي، لكن شيئًا واحدًا فقط تغيّر… أنتِ. من هناك، حيث كنتِ تقفين، أرى نافذتي الصغيرة. أتعجّبُ كيف كنتِ تصلين إليها كلَّ مساء دون أن تخطوي خطوة… وكيف كانت حمرةُ الشفق تسبقكِ إليَّ، كأنها رسولُكِ الخفي. في تلك اللحظات،كنتُ أفتحُ النافذةَ دون سبب،فيمتلئُ قلبي بلونٍ لا أعرفه،لونٌ يشبهكِ…ولا يشبهُ أحدًا سواكِ. اليوم…أقفُ وحدي.أحاولُ أن أراكِ،أن أستعيدَ تلك الخطوةَ التي لم تخطيها،ذلك الحضورَ الذي كان يعبرُ المسافاتِ بلا تعب. لكن الشفقَ يأتي وحده الآن،يدخلُ نافذتي…ويجلسُ في مكاني القديم. أحدّثه عنكِ،فيصمت. أمدُّ يدي نحوه،فلا أجدُ سوى ضوءٍ يتلاشى. أدركتُ متأخّرة…أنكِ لم تكوني تسكنين التلّة،ولا النافذة…كنتِ تسكنينني أنا. وحين رحلتِ…لم يبقَ منكِإلّا لونُ المساء. الكاتبة هدى حجاجي أحمد