الصفحة الرئيسية قصيدة النثر سعيد إبراهيم زعلوك / مصر: نصّ بعنوان “غرباء”

سعيد إبراهيم زعلوك / مصر: نصّ بعنوان “غرباء”

144 زائر 1 دقائق اقرأ

عن أهلينا، وعن أحبتنا،

نسير في ليل الفراق كما السرى،
ويضل فينا الضوء، ويغفو فينا النبض،

ويسكننا وجع السكوت إذا انكسرنا في الدعاء…
فمتى ترسل على شطآنك سفينتنا؟

ومتى نؤوب
إلى الدروب لوطننا الحبيب،

ليستريح القلب… ويطيب؟
متى نقبل ترابه بأكفنا،

وتضحك العين التي بكت الغياب؟
متى ينادي المنفى: عد،

فنزهوا بالطرقات كالأطياف،
ويزهر في الحنين شهاب؟

يا أرضنا…
كم فيك من دعوات أم

أن يرجع الطير الذي رحل،
ويمسح الدهر ما فعل،

ويورق العمر في الضلوع وفي التراب…
نحن الغياب، ونحن في الميعاد نصطبر،

ونكتب الأسماء في الأمواج، ننتظر،
فمتى يعود الصوت يصدح في الديار؟

ويقال: هؤلاء الراحلون… قد رجعوا،
ونغرس البستان في قلب النهار…

ونشعل الأفراح في نبض الجدار،
ونرفع الأعلام في ساحات قرانا،

ويعود ضحك الجار يسبق خطوتنا،
ويرقص الغيم البهي على السطوح،

وتتفتح الزهرات في أكف الروح…
يا أرضنا،

كنا غيوما منفطرة،
تسير في الآفاق،

لا تجد الوجوه التي تحفظها،
ولا الدروب التي تفهم خطاها…

كنا كظل لصبح لم يجئ،
نبكي على أسوار ذاكرتنا،

ونكتب أسماءنا على أكف الهواء،
وننسى من نكون…

فمتى يعود الوقت لي؟
متى يطهرني الوطن من دمعي؟

متى تخرج الزغاريد من حناجر الجدات،
وينزل القمر على الشرفات

يقول: هاهم القادمون؟
نحن الرسل من الحنين إليك،

نأتي كالمطر الذي يسقي جراحك،
نأتي وفي عيوننا صلوات الوصل،

وفي جيوبنا تراتيل الطفولة،
وعلى كتف الشوق نحمل أوجاعنا،

فافتح لنا الباب يا وطنا…
نسير إليه كمن يقبل ضوءه الأخير.

الشاعر سعيد إبراهيك زعلوك

  • شاعر مصري
    سعيد إبراهيم زعلوك، شاعر مصري معاصر وُلد في الثامن عشر من يوليو سنة 1984، وينحدر من مركز الرحمانية بمحافظة البحيرة في مصر. تخرّج في جامعة الأزهر حاملاً ليسانس اللغة العربية، فاختار أن يجعل من الكلمة مسكنه، ومن الشعر رسالته. يكتب في مجالات متنوّعة تجمع بين الوجدان والهمّ الوطني والسياسي، كما ينفتح على النثر الفني بروح متوثبة، منحازة دائمًا إلى الإنسان وقضاياه. ومن أبرز مشاريعه الإبداعية "رسائل لم تُكتب – سيرة قلب في العتمة"، وهو عمل شعري يلامس عمق التجربة الإنسانية، ويمزج بين معاناة الروح، وجراح فلسطين، وأصداء الحنين، وحبّ يظلّ نبيلاً في حضوره. انتشرت له نصوص عديدة عبر المنصات الإلكترونية مثل: حبيبتي... مصر، قالوا، لا أحد... حين ينهار الضوء، حديث مع العرّافة، أنتِ أنثى حارقة، ولا تبدأ القصيدة بالبكاء على الرماد. جميعها تشهد على لغة متينة وصياغة عميقة الإحساس. يشارك زعلوك بفعالية في المنتديات الأدبية، خاصة "المنتدى العربي للنقد المعاصر"، فيما يواصل عمله على إصدار مجموعته الشعرية الأولى. وهو شاعر يؤمن بالصدق في الكلمة، وبقوة الشعر في مقاومة الخذلان، صانعًا من الحرية والكرامة والإنسانية أجنحة لقصائده.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.