74 نَحنُ نَستَحقُّ الصُّبحَ،صَوتَ الأرضِ بينَ أقدامِنا،ورائحةَ التُّرابِ بعدَ المطرِ،وكلَّ ضوءٍ يَمُرُّ على وجوهِنا المُتعبة. نَحنُ نَستَحقُّ الحُلمَ،لا أن نَسيرَ في طُرُقٍ خاليةٍتُعيدُنا إلى ظِلِّنا،حينَ يُغمِقُ الليلُ أُفُقَ الأملِ. نَحنُ نَستَحقُّ الكَلامَ الطَّيِّبَ،الذي لا يَجرحُنا،والصَّمتَ الذي يُحضِنُناحينَ تتشابكَ الصَّرخاتُ في صُدورِنا،كما تتشابكَ أوراقُ الشَّجرِ في عاصفةٍ صامتة. نَحنُ نَستَحقُّ أن نَبنيبيوتًا من أمانٍ وأملٍ،وأن نَزرعَ قلوبًا لا تَخافُ المواجِع،ولا تُخفي الحُبَّ خلفَ جُدرانٍ صامتة،كنافذةٍ تُفتَحُ على ضوءٍ بعيدٍ. نَحنُ نَستَحقُّ البقاءَ على قَيدِ الأملِ،ولو تَكَسَّرَتِ السَّماءُ فوقَ رؤوسِنا،وتاهَتِ الرِّياحُ في طُرُقاتِ الخوفِ،فالحياةُ لنا،ولا أحدَ يَملِكُ أن يُسلِبَنا حَقَّنا في الصُّبحِ. فَنَحنُ نَستَحقُّ الصُّراخَ،نَستَحقُّ أن نَرفعَ أصواتَنا فوقَ الجُدرانِ والسماء،نَستَحقُّ أن نَكسِرَ كُلَّ صَمتٍ ظالِم،نَستَحقُّ أن نَكونَ أحياءً في وجهِ العَدَم،وأن نَصرخَ: هذه حياتُنا!وهذا حَقُّنا،ولا أحدَ يَستطيعُ أن يَحرِمَنا منهُ. الشاعر سعيد إبراهيك زعلوك