الصفحة الرئيسية قصيدة النثر وليد عبد الحميد / تونس: نصّ بعنوان “خُدع الرّجل المتخفّي”

وليد عبد الحميد / تونس: نصّ بعنوان “خُدع الرّجل المتخفّي”

126 زائر 0 دقائق اقرأ

رأيتُ أعدائي
ينثرونَ الشوكَ في طريقي…

يُحرِّفونَ قصائدي،
وقد اختفتْ كلماتي،
وخَفَتَ بريقي…

قد جنَّدوا الجرذانَ
لشتمي،
وقضمِ أوراقي…

ظنُّوا أنَّني أفلتُّ
حين غبتُ…

أنا الذي
أسَّستُ الغيابَ
كخدعةٍ…

وعلى أريكةِ المجدِ
ظهري
أسندتُ…

ذاتَ سُقمٍ
ظنُّوا أنَّ جناحي
كُسِرَتْ…

مجنونٌ
مَن يظنُّ
أنَّ الصقرَ ينكسرُ.

كفكفتُ دموعي،
عنادلُ غرناطةَ

بعد أن أينعتْ
بكفِّي خيراتُ الشرقِ،

وأزهرتْ حدائقُ بابلَ،
ورياضُ بيروتَ…

وابتسمَ للنوارسِ
الياسمينُ الدمشقيُّ…

من طُهرِ دمعي
المتلألئِ
المنسكبِ…

كالهرمِ
أنا لا أنحني…

كالبرقِ
يومضُ احتفاءً
بالمطرِ…

رأيتُ أعدائي
يتهامسونَ… يتغامزونَ…

وفي أعينِهم
الشرُّ
يتطايرُ…

وقد حفروا لي
جُبًّا،
وعلى موتي يتراهنونَ…

خسروا الرهانَ،
ولم يفلحوا…

قالوا: هذا مُفكِّرٌ…
فيلسوفٌ…
شاعرٌ مجنونٌ…

تحرسُهُ الملائكةُ
والكواكبُ.

تعشقهُ
الكواعبُ…

من أهلِ الجودِ،
كرمُهُ
كالغيثِ ينهمرُ.

بجبينِهِ
نورُ المجدِ…

من سادةِ العلمِ
والأدبِ.

استنجدوا
بالشياطينِ،

فوجدوها قد سُلْسِلَتْ
بأغلالٍ
من حديدٍ…

أجابهم
زعيمُ الجنِّ…

هذا إنسيٌّ
قد تحصَّنَ
باليقينِ.

مذهبُهُ
القداسةُ والطُّهرُ،

كالنورِ
من جسدِهِ
يشعُّ…

نخافُ رجمَنا
من ربٍّ حكيمٍ
بالشُّهُبِ…

الشاعر وليد عبد الحميد

  • شاعر وكاتب تونسي
    وليد عبد الحميد العياري هو شاعر وكاتب وفنان تونسي، من مدينة قرمبالية، يبلغ من العمر حوالي 42 سنة . يعمل موظفًا حكوميًا وله حضور إعلامي من خلال قناة "الإنسان" التونسية ومداخلات إذاعية عديدة تتنوّع مواهبه الأدبية بين الشعر الحر وقصيدة النثر والقصة القصيرة والمقال، وقد شارك في عدة كتب مشتركة مع شعراء عرب وعالميين، ما يعكس انفتاحه على الثقافات المتنوعة . كما نشط في المجال المسرحي، بدءًا من المسرح المدرسي في نابل عام 1998، وتأثر بتجارب تعليمية أثمرت عنه كتابات نثرية وشعرية غنيّة صدر له في بداية 2024 مجموعته الشعرية الأولى، ويعمل حاليًا على: رواية، ومسرحية كوميدية، وكتاب حوارات صحفية، إضافة إلى تأليف حول تاريخ الأجداد، مع تعاطٍ عميق للقضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية بأسلوبه الواضح والمجازي العميق، يصوغ العياري قصائده التي تتناول الذات والوجود والمرأة والظروف العربية الراهنة، كقصيدته “لن نلتقي” و"موسم الوجع" من مجموعته "سمفونيّة الوجع"، والتي نالت تحليلات ناقدة أكدت قدرته على توليد صور شعرية تبدأ من الحزن وتمتد نحو الأمل باختصار، يجمع وليد العياري بين الأصالة والمعاصرة، يحمل تجربة متنوعة تؤهله لأن يكون من أبرز الأصوات الشعرية في تونس والمنطقة.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.