الأحد, أغسطس 9, 2026
الرئيسية » هدى حجاجي أحمد / مصر: الفصل التاسع والعشرون من “ظل امرأة في باريس”

هدى حجاجي أحمد / مصر: الفصل التاسع والعشرون من “ظل امرأة في باريس”

224 زائر 1 دقائق اقرأ

شكل القلب

لا يحدث الغياب دفعة واحدة،
بل يخفُت الداخل شيئًا فشيئًا.

حتى أجدني
أفقد ملامحي القديمة
كلّما تذكّرتك أكثر.

فهمتُ متأخرًا
أن بعض الناس
لا يسكنون القلب،
بل يغيّرون شكله
إلى الأبد.

في البداية،
كنت أظن أن الغياب حادثة:

يوم واحد،
وداع واحد،
باب يُغلق،
ثم تنتهي الحكاية.

لكنني اكتشفت أن الغياب الحقيقي
يحدث ببطء شديد.

كقطرة ماء تنحت صخرة صلبة،
أو كشتاء طويل
ينزع أوراق الشجر ورقة ورقة.

لا ننتبه إليه وهو يحدث،
لكننا نفاجأ يومًا
أننا لم نعد الأشخاص أنفسهم.

صرت أبحث عن ملامحي القديمة
في المرايا فلا أجدها.

أبحث عن تلك المرأة
التي كانت تضحك بسهولة،
وتحلم دون خوف،
وتؤمن أن القلوب تبقى كما هي.

لكنها لم تعد هنا.

لقد غادرت بهدوء،
وحلّت مكانها امرأة أخرى
تعرف أكثر،
وتخاف أكثر،
وتحب أكثر مما ينبغي.

وحين سألت نفسي:
ماذا فعل بي هذا الحب؟

لم أجد جوابًا واضحًا.

كل ما عرفته
أنك لم تكن مجرد ذكرى.

كنت حدثًا أعاد ترتيب تضاريسي الداخلية.

غيّرت شكل انتظاري،
وشكل وحدتي،
وشكل الكلمات التي أكتبها.

بل غيّرت شكل قلبي نفسه.

فالقلب الذي عرفك
ليس هو القلب الذي كان قبلك.

وكل ما تبقّى مني
يحمل بصمتك الخفيّة،
كما تحمل المدن القديمة
أثر الذين مرّوا بها
ورحلوا.

في تلك الليلة،
لم أبكِ.

لم أشتكِ.

اكتفيت أن أضع يدي فوق صدري،
وأبتسم.

لأنني أخيرًا فهمت
أن بعض الخسارات
لا تُنقصنا…
بل تعيد تشكيلنا.

يتبع…

بقلم / الكاتبة هدى حجاجي أحمد

  • كاتبة وروائية مصرية
    هويدا حجاجي أحمد كاتبة وروائية مصرية كاتبة وروائية مصرية تُعنى بالأدب الوجداني والدراما الواقعية، وتتميّز أعمالها بعمق إنساني ولغة شاعرية تمزج بين الرمز والعاطفة. قدّمت مجموعة من الأعمال القصصية من بينها «سيدة الياسمين» ضمن مجموعتها الكاملة، إضافة إلى نصوص رمزية وتأملية مثل «وجه لا يُرى إلا في الهدوء» و«حين تهدأ الفكرة». تلامس كتاباتها قضايا الإنسان والذاكرة والحب والصمت، وتقدّم رؤى سردية تنبض بالحسّ الأنثوي والنَفَس الفلسفي. ظهرت نصوصها في منصّات أدبية متعددة، وتواصل بناء مشروعها السردي بخطى ثابتة، طامحة إلى ترك بصمتها المميّزة في المشهد الأدبي المعاصر.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.