224 شكل القلب لا يحدث الغياب دفعة واحدة، بل يخفُت الداخل شيئًا فشيئًا. حتى أجدني أفقد ملامحي القديمة كلّما تذكّرتك أكثر. فهمتُ متأخرًا أن بعض الناس لا يسكنون القلب، بل يغيّرون شكله إلى الأبد. في البداية، كنت أظن أن الغياب حادثة: يوم واحد، وداع واحد، باب يُغلق، ثم تنتهي الحكاية. لكنني اكتشفت أن الغياب الحقيقييحدث ببطء شديد. كقطرة ماء تنحت صخرة صلبة،أو كشتاء طويلينزع أوراق الشجر ورقة ورقة. لا ننتبه إليه وهو يحدث،لكننا نفاجأ يومًاأننا لم نعد الأشخاص أنفسهم. صرت أبحث عن ملامحي القديمةفي المرايا فلا أجدها. أبحث عن تلك المرأةالتي كانت تضحك بسهولة،وتحلم دون خوف،وتؤمن أن القلوب تبقى كما هي. لكنها لم تعد هنا. لقد غادرت بهدوء،وحلّت مكانها امرأة أخرىتعرف أكثر،وتخاف أكثر،وتحب أكثر مما ينبغي. وحين سألت نفسي:ماذا فعل بي هذا الحب؟ لم أجد جوابًا واضحًا. كل ما عرفتهأنك لم تكن مجرد ذكرى. كنت حدثًا أعاد ترتيب تضاريسي الداخلية. غيّرت شكل انتظاري،وشكل وحدتي،وشكل الكلمات التي أكتبها. بل غيّرت شكل قلبي نفسه. فالقلب الذي عرفكليس هو القلب الذي كان قبلك. وكل ما تبقّى منييحمل بصمتك الخفيّة،كما تحمل المدن القديمةأثر الذين مرّوا بهاورحلوا. في تلك الليلة،لم أبكِ. لم أشتكِ. اكتفيت أن أضع يدي فوق صدري،وأبتسم. لأنني أخيرًا فهمتأن بعض الخساراتلا تُنقصنا…بل تعيد تشكيلنا. يتبع… بقلم / الكاتبة هدى حجاجي أحمد