255 على ضفة النهر يرتقب الحجل السفن القادمة، وصحارى بصدري تنوء بها رئتاي وتشقى. وفي القلب مجمرة ونهور من الحسرات. وفيه عواصف ترغو وتقسو، فتسري بعيني عناقيد ليل وهسهسة، وينبت في مقلتي السراب ويلظى، وفيها تئن قطوف السماء وتخبو. أعد جسور الرمال على مرفأ العمر المترامي، وفيها تضج الخيول برايات همس تأسى. وأرتق عشب الحنين بدمعي وأصبو،فتصحو بوجهيشظايا المرايا وأقلامها. وتصهل في قدحيرجفة الجوع والكدمات،فأنسج من عطشيصبر خيلي وأوشحتي. ولا قوس منكمعليه أشد وأسري،ولا جسر منكمإليه أفر فأرضى. ويهمي رماد العروبة، يا عربا،وجعا وأنينا،ويسألني عن شجون المراياويحرقني. تفرون من قدحي،وتهيمون بالبعد عن خيمتي. تفيئون – أنتم – على الشوكبالود والرطب،وكؤوسي يوشي دجاها موائدكمبالجوى. يا قوم، طابت دفاتركموتشظت يدي. تشظت يدي،غير أن رمادي هواه المدى. أنا للقداسة عنوانها ومنابعها. أنا ظمأ البحرتلهبه دمعة الارتياع. أنا كمد الحبرينهشه التوهان. عطاف النخيل أنا،والجريد أدثره. أنا هاهنا السنديان،ولست أهاب اللظى،مثل يقطينةفيؤها لمواجعكم بلسم. أنا يا دثاري رضاب السماءعلى صفحات الضنى. صهيل المنافي أنا،وخدوش العرى،همسات الضياء أنا،والظلال لسرب اليمام. وإني كزنبقةيممت مسبحا للطيورلتخبز نورا لسنبلةفي كهوف الردى. ألست أنا الشهقة البكر للفجرفي أرضكم؟ ألست أنا شفة الشمستروي سنابلكم؟ فتبا لقوم هواهم ركاب ونرجيلة،وخدوري مراتع ريح سموم ومقصلة. الشاعرة هادية السالمي دجبي