188 بارد وبارد واصفرار، وسواد الماء يشهد على حقيقة الغياب. ما كان هذا الصباح هواء غريب يداعب أوراق الأشجار، ويرفع نخب الاصفرار العائد إلى التراب. بارد، والماء يسقي وجهي. وأنا أشرب عطشي الأخير. تُجبرني العبثيةأن أغيّر المسار،ويجرني العدمإلى امتطاء الجنون. هناك حيثالملح الليلييعزف نشيدالمَنُون. أُراقص النوارس،أطفو بين الجسوم،ويُكفّن البحر غديومواعيدَ وصولي. بارد،ورطوبة خياليتسحبني نحو الانحدار،والماء يسألنيعن اغتراب الأبصار،وتنتظر الريحاصفرار أوصالي. بارد،ويفقد الدرب شغفي،ويهدأ الماءالمجنون،ويرزحُ جسديفي أعماقيالبرزخية المبللةفي سكون. والآن، وبينالمرجان،أرسو فيذاكرة النسيان. وذات يوم،وفي مرفأِ النرد،تقف شابتانعلى حافة الانتظار. شابة ترسموجوهًا طافيةعلى سطح مقلتيها. وشابة تدوّن أسماءالسفنالتي تخجل الرسوعلى خارطة الإغواء. وبلكنة إيطالية الجنوب،تروي قصص الملح الليليوأغنيات الغائبين. وترسل لأمهاتالضفة المقابلة البيضاءذكرى الوداع الأخير. فتكتب صحف الصباحعن الألوان الداكنة،وشواطئ الاصفرار،وينتظرون أسماء الصغار،ووجع الخاصرة. وتبكي الريف أسماءها،وتبكي المدينة كذلك. محمد هادي عونشاعر – تونس