الثلاثاء, سبتمبر 22, 2026
الرئيسية » محمد هادي عون – تونس: نصّ بعنوان “مرفأ النرد »

محمد هادي عون – تونس: نصّ بعنوان “مرفأ النرد”

188 زائر 1 دقائق اقرأ

بارد وبارد واصفرار،
وسواد الماء
يشهد على حقيقة
الغياب.

ما كان هذا الصباح
هواء غريب
يداعب أوراق الأشجار،
ويرفع نخب
الاصفرار
العائد إلى التراب.

بارد،
والماء يسقي
وجهي.

وأنا أشرب
عطشي الأخير.

تُجبرني العبثية
أن أغيّر المسار،
ويجرني العدم
إلى امتطاء الجنون.

هناك حيث
الملح الليلي
يعزف نشيد
المَنُون.

أُراقص النوارس،
أطفو بين الجسوم،
ويُكفّن البحر غدي
ومواعيدَ وصولي.

بارد،
ورطوبة خيالي
تسحبني نحو الانحدار،
والماء يسألني
عن اغتراب الأبصار،
وتنتظر الريح
اصفرار أوصالي.

بارد،
ويفقد الدرب شغفي،
ويهدأ الماء
المجنون،
ويرزحُ جسدي
في أعماقي
البرزخية المبللة
في سكون.

والآن، وبين
المرجان،
أرسو في
ذاكرة النسيان.

وذات يوم،
وفي مرفأِ النرد،
تقف شابتان
على حافة الانتظار.

شابة ترسم
وجوهًا طافية
على سطح مقلتيها.

وشابة تدوّن أسماء
السفن
التي تخجل الرسو
على خارطة الإغواء.

وبلكنة إيطالية الجنوب،
تروي قصص الملح الليلي
وأغنيات الغائبين.

وترسل لأمهات
الضفة المقابلة البيضاء
ذكرى الوداع الأخير.

فتكتب صحف الصباح
عن الألوان الداكنة،
وشواطئ الاصفرار،
وينتظرون أسماء الصغار،
ووجع الخاصرة.

وتبكي الريف أسماءها،
وتبكي المدينة كذلك.

محمد هادي عون
شاعر – تونس

  • شاعر تونسي
    محمد الهادي عون هو شاعر تونسي معاصر وناشط ثقافي، وُلد في 21 ديسمبر 1974 بمدينة نابل، تونس. إلى جانب اهتمامه بالأدب، يمتلك خلفية أكاديمية في مجالات الإعلامية وتطوير البرمجيات، ويعمل في مجال التسويق الإلكتروني، حيث يدير عدة مشاريع ومواقع إلكترونية من بينها مجلة "نيابوليس" الثقافية التي تُعنى بالأدب والفكر والإبداع التونسي والعربي. يُعرف محمد الهادي عون بإسهاماته الواسعة في تنشيط الحركة الثقافية والأدبية بالجهة، فقد أطلق وشارك في تنظيم العديد من الفعاليات والمبادرات الأدبية من أبرزها: ملتقى "عشاق الشعر"، وسلسلة "مجالس الأنس والأدب"، و"منبر الأنس والأدب"، إلى جانب مشاركته في لقاءات ثقافية نظّمتها المكتبة الجهوية ودار الثقافة بنابل. كما نُشرت له قصائد في مجلات أدبية تونسية وعربية، ما جعله يُعد من الأصوات الشعرية الحاضرة في المشهد الثقافي الحديث. من أبرز أعماله الشعرية قصيدة "اللؤلؤة"، التي كتبها بمناسبة عيد الأمهات ونُشرت في ماي 2023. تحمل القصيدة بُعدًا وجدانيًا عميقًا، حيث يصوّر فيها مشاعر التقدير والحنان تجاه والدته، ويُشبّهها بالحورية والملاك، موضحًا عجز اللغة عن الإحاطة بعظمتها، ليُهديها في النهاية "لؤلؤة" رمزية تعبّر عن محبته ووفائه. وقد لاقت القصيدة صدىً واسعًا وتأثرت بها والدته تأثرًا كبيرًا عند سماعها. يمزج عون في كتاباته بين الشعر والنثر بأسلوب شفاف وعاطفي، ويهتم بمواضيع الأسرة، الذاكرة، الحب، الوطن، والحنين، مما يجعل شعره قريبًا من القارئ، صادقًا في التعبير، ومرتبطًا بالتجربة الإنسانية اليومية.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.