156 لا أعرفُ متى يتحوّلُ الإنسانُ إلى كبيرٍ. ربّما حين يتوقّفُ عن تصديقِ أنّ الغيومَ تنتظرُ مَن يلوّحُ لها. أو حين يمرُّ بجانبِ بركةٍ صغيرةٍ، دونَ أن يجرّبَ القفزَ فيها، خوفًا على حذائِهِ. أو حين يُصبحُ الحزنُ عنده أكثرَ تنظيمًا من ألعابِهِ القديمةِ. أفضّلُ أن أجالسَ الناسَ الذين ما زالت رُكَبُهم مُغبّرةً من لعبِ الطفولةِ. الذين يضحكون بكلِّ أسنانِهم، لا بنصفِ ابتسامةٍ باهتةٍ. الذين يراوغونفي نطقِ كلمةِ «أحبُّكَ»،لكنّهم يُتقنون معناها جيّدًا. أخافُ من الكبارِالذين قتلوا أطفالَهم بأيديهم، ثمّ علّقوا صورَ البراءةِعلى الجدرانِ كذكرى. يمشون مستقيمين جدًّا، حتى إنّ أحلامَهمتُصابُ بانحناءِ العظامِ. أمّا أنتَ… ففي جيبِكَ دائمًاحجرٌ أملسُ، وتذكرةٌ قديمةٌلمدينةِ الألعابِ، ونكتةٌتُنقذُ العالمَمن وقارِهِ الزائدِ. كلّما ضحكتَ، سقطتْ سنةٌ كاملةٌمن عمري، وعادتْ إليَّركبتايَ الصغيرتانِتتراقصانِ. أظنُّ أنّ الأمهاتِلا يُربّين أبناءَهنّ فقط، بل يُخبِّئنَفي صدورِهنّطفلًا احتياطيًّا، ليُعدْنَهُ إليهنَّيومَ تُتعبُهنَّ الحياةُ. فكلّما قالوا لي: «كبرتِ…» أبحثُ عن الطفلِالذي يختبئُ في أعماقي، أنفضُ عن وجهِهِغبارَ الأيامِ، وأُعطيهِحبّةَ الحلوى الأولى. فيبتسمُ… مجيدة محمديشاعرة وكاتبة – تونس