الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسية » مجيدة محمدي ـ تونس: نصّ بعنوان « الطفل الذي لا يكبر »

مجيدة محمدي ـ تونس: نصّ بعنوان “الطفل الذي لا يكبر”

156 زائر 1 دقائق اقرأ

لا أعرفُ متى يتحوّلُ الإنسانُ إلى كبيرٍ.

ربّما حين يتوقّفُ عن تصديقِ أنّ الغيومَ تنتظرُ مَن يلوّحُ لها.

أو حين يمرُّ بجانبِ بركةٍ صغيرةٍ،
دونَ أن يجرّبَ القفزَ فيها،
خوفًا على حذائِهِ.

أو حين يُصبحُ الحزنُ عنده
أكثرَ تنظيمًا
من ألعابِهِ القديمةِ.

أفضّلُ أن أجالسَ الناسَ
الذين ما زالت رُكَبُهم مُغبّرةً
من لعبِ الطفولةِ.

الذين يضحكون
بكلِّ أسنانِهم،
لا بنصفِ ابتسامةٍ باهتةٍ.

الذين يراوغون
في نطقِ كلمةِ «أحبُّكَ»،
لكنّهم يُتقنون معناها جيّدًا.

أخافُ من الكبارِ
الذين قتلوا أطفالَهم بأيديهم،

ثمّ علّقوا صورَ البراءةِ
على الجدرانِ كذكرى.

يمشون مستقيمين جدًّا،

حتى إنّ أحلامَهم
تُصابُ بانحناءِ العظامِ.

أمّا أنتَ…

ففي جيبِكَ دائمًا
حجرٌ أملسُ،

وتذكرةٌ قديمةٌ
لمدينةِ الألعابِ،

ونكتةٌ
تُنقذُ العالمَ
من وقارِهِ الزائدِ.

كلّما ضحكتَ،

سقطتْ سنةٌ كاملةٌ
من عمري،

وعادتْ إليَّ
ركبتايَ الصغيرتانِ
تتراقصانِ.

أظنُّ أنّ الأمهاتِ
لا يُربّين أبناءَهنّ فقط،

بل يُخبِّئنَ
في صدورِهنّ
طفلًا احتياطيًّا،

ليُعدْنَهُ إليهنَّ
يومَ تُتعبُهنَّ الحياةُ.

فكلّما قالوا لي:

«كبرتِ…»

أبحثُ عن الطفلِ
الذي يختبئُ في أعماقي،

أنفضُ عن وجهِهِ
غبارَ الأيامِ،

وأُعطيهِ
حبّةَ الحلوى الأولى.

فيبتسمُ…

مجيدة محمدي
شاعرة وكاتبة – تونس

  • شاعرة وكاتبة تونسية
    مجيدة محمدي شاعرة وأديبة تونسية، تكتب الشعر، والقصة القصيرة والمقالات الأدبية والاجتماعية، متحصلة على شهادة المدرسة الوطنية للعلوم الاعلامية ENSI متحصلة على عدة شهائد تقديرية ودكتوراه فخرية، من مختلف المؤسسات الثقافية العربية والدولية متابعة للشأن الثقافي العربي اشتغلت سابقا مديرة العلاقات العامة بوكالة سيروس الإعلامية الالمانية وصحفية رئيسة القسم الادبي بها، موظفة، زوجة وأم لثلاث أطفال. لها إصدار شعري بعنوان " انا واخرياتي ومخطوط ديوان آخر بعنوان " نص خارج النص" ومخطوطة كتاب مقالات ودراسات بعنوان "العين الثالثة

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.