205 يا سادَةْ يا مادَةْ، يدلّنا ويدلّكمْ للخِيرْ والشهادةْ، بِيتْنا حِريرْ وبِيتْكمْ كِتّانْ، وبِيتْ العدوّ تشطَحْ فيها الفيرانْ. شْكونْ منكمْ يعرِفْ قصّةْ ميمونةْ تعرفْ ربّي وربّي يعرِفْ ميمونةْ؟ جْراتْ العادةْ هالقولةْ المأثورةْ هاذي، إلّي من قاعْ الخابيةْ يقولْها البشرْ كي يحبّ يظهرْ لغيرو إلّي هو فاهمْ كلّ شي ومستوعبْ خفايا الأمورْ في الموضوعْ إلّي يحكيوْ عليه وقتْها. لكنْ القولةْ شنيا سبتْها؟ وشنيا الواقعةْ إلّي على أساسْها خرجتْ هالمقولةْ، وتوارِثْناها على جْدُودْنا، وولّينا نقولوها حتى في زمانْنا توّا؟ هيّا سيدي، ما نطوّلْش عليكمْ. في وقتْ إلّي كانتْ تونسْ إيالةْ تابعةْ للإمبراطوريةْ العثمانيةْ، جاء عامْ جفافْ وجدبْ، ماتْ فيه الزرعْ والمواشي، وغلاتْ الدنيا، وتعسّرتْ العيشةْ، والناسْ كلاها الجوعْ والعطشْ. وقتها البايْ ما لقاشْ بيها وينْ، عطى أمرْ للأيمةْ والأعيانْ بإقامةْ صلاةْ الاستسقاءْ. ولكنْ شيْ..! النافعْ، ربّي قعدُو مدّةْ شهرْ، بعدْ كلّ صلاةْ جمعةْ، يصلّيوْ في صلاةْ الاستسقاءْ، ونكتةْ ما حبّتْ تهبطْ من السماءْ. وللأسفْ، ما تغيّرتْ شيءْ من أحوالْ البلادْ. علاشْ موشْ ثمّةْ راجلْ كبيرْ معروفْ بالاستقامةْ والوقارْ، وكلمتُو مسموعةْ، قالّلهمْ: “امشيوْ للقِروانْ، راهو فيها مرا صالحةْ اسمها ميمونةْ، دعوتها نافذةْ وما تتردّشْ.” من حينْهمْ تلمُّو عددْ من حاشيةْ البايْ، وشدُّو الثنيّةْ، ومشاو للمرا إلّي نعتهمْ عليها الراجلْ الكبيرْ. دوبْ ما وصلُو لبرّ القروانْ، بداو يسألُو عليها وينْ تسكنْ، وبالوقتْ عرفُو دارها. لا… موشْ دارْ، محسوبْ عِشّةْ كانَّهْ راسها فيها. يلقاوْها عجوزهْ مكملةْ، حالتها رثّةْ، قاعدهْ بحذا البيرْ القريبْ منها، تسقي في الناقةْ متاعها. كي شافتْهمْ قالتْلهمْ: “جايينْ الطامّةْ والعامّةْ لميمونةْ الجاهلةْ الفقيرةْ باشْ تقضيلكمْ حاجتكمْ.” وهي تقولشْ عليها، عرفتْ إلّي جايينْ على قضيةْ ومصلحةْ. ولاتْ سكتتْ وطفاتهمْ، وهوما قعدوا يلحلحوا بيها ويجبهُوا، حتى حنّتْ عليهمْ ورقّ قلبها، وقالتْ: “هيّا شنيا سبتكمْ وعلاشْ جيتوني؟“ ومن غيرْ مقدماتْ قالولها: “نحبوْ على المطرْ، ونحبوْ ربّي يعطي خيروْ، وباشْ يعمّ على الناسْ الكلْ.” ومن غيرْ مقدماتْ زادا، هي المرا هزّتْ عينيها للسما، وقالتْ: “هيّا راكْ بطّيتْ علينا… هيّا املالنا الوديانْ، واسقي العطشانْ… هيّا.” هي كمّلتْ كلامها من هنا، وربّي عطى خيرُو من هنا، والدنيا بِحرتْ. هاكْ الفقهاءْ والأعيانْ ولاوْ يتناقشوا ويتجادلوا كيفاشْ ها العزوزةْ تحكي مع ربّي بها الطريقةْ المعجرفةْ والخاليةْ من الأدبْ، وكِلِّي حسّوها تْطاولتْ على ربّ العزّةْ وأرحمْ الراحمينْ، ووصلوْ حتى يخممُو يعاقبوها. وقتها ثمّةْ راجلْ كبيرْ منهمْ، طارتلُو منهمْ، طلعْ فوقْ حوضْ البيرْ، وقالّلهمْ: “تي بجاهْ ربّي إلّي خلقني وخلقكمْ… اسكتوا… راهي ميمونةْ تعرفْ ربّي وربّي يعرِفْ ميمونةْ.” ومن وقتها القولةْ ولاتْ متداولةْ، جيلْ بعدْ جيلْ، وتتقالْ وقتْ الواحدْ يحبّ يوري للناسْ أنُّو ملمْ بخفايا الموضوعْ إلّي يحكيوْ عليه. وميمونةْ تعرفْ ربّي وربّي يعرِفْ ميمونةْ. وحكايتْنا تعيشْ… تعيشْ مع حكاياتْ درويشْ. هشام درويشباحث وحكواتي – تونس