81 يَا سَادَهْ يَا مَادَهْ، يِدِلْنَا وُيِدِلْكُمْ لِلْخِيرْ وُالشْهَادَهْ، بِيتْنَا حْرِيرْ وُبِيتْكُمْ كِتَّانْ وُبِيتْ العْدُو تِشْطَحْ فِيهْ الفِيرَانْ. كَانْ يَا مَا كَانْ فِي قْدِيمْ الزْمَانْ، أَمِيرْ وِلْدْ سَلَاطِينْ شَدْ الحُكْمْ وُهُوَ صْغِيرْ، أَمَّا عَقْلُو كْبِيرْ، وُكَانْ حْرِيصْ عْلَى تَحْقِيقْ العَدْلْ بَيْنْ النَّاسْ، وُتْعَوَّدْ دِيمَا يِخْرُجْ مِتْنَكِّرْ وُيِتْفَقَّدْ فِي الرَّعِيَّهْ، آشْ يِزِيدْهُمْ وُآشْ يِنْقُصْهُمْ. وُفِي نْهَارْ مِنْ نْهَارَاتْ، وُفِي جَوْلَهْ مِنْ جَوْلَاتُو، وُهُوَ كِي العَادَهْ مِتْنَكِّرْ فِي هَيْئَةْ رَاجِلْ زَوَالِي عْلَى قَدّْ الحَالْ، وُهُوَ يِدُورْ فِي سُوقْ مِنْ الأَسْوَاقْ، تْعَدَّى قُدَّامْ تَاجِرْ قَاعِدْ يِحْكِي هُوَ وُوِلْدُو، وُكِي قْرُبْ مِنْهُمْ سْمَعْهُمْ فَاشْ كَانُوا يِحْكِيو. خَاصَّهْ كِيفْ سَأَلْ التَّاجِرْ وِلْدُو وُقَالُّو:قَدَّاشْ عَنْدِكْ مِنْ صَاحِبْ؟ جَاوْبُو وُقَالْ: عَنْدِي أَرْبْعِينْ صَاحِبْ. الشَّيْ اللِّي خَلَّى بُوهْ يِسْتَغْرِبْ بَرْشَا وُقَالُّو: كِيفَاشْ؟ تِي أَنَا عُمْرِي تَوَّا خَمْسِينْ عَامْ وُمَا عَنْدِي كَانْ صَاحِبْ ونُصْ. وُمِلِّي سْمَعْ الأَمِيرْ كِلْمِةْ صَاحِبْ ونُصْ، حَبْ يِفْهِمْ آشْنُوَا يُقْصِدْ بِيهَا هَالتَّاجِرْ. وُدُوبْ مَا وْصَلْ الأَمِيرْ لِلْقَصْرْ، أَمَرْ الحُرَّاسْ يِجِيبُوهْ سَاقِيهْ أَعْلَى مِنْ رَاسُو، بَاشْ يِعْرِفْ مِنُّو سِرْ هَالْكِلْمَهْ. وُكِيفْ حْضَرْ قُدَّامْ الأَمِيرْ، قَالُّو اللِّي هُوَ سْمَعْ الحِوَارْ بَيْنُو وُبيْنْ وِلْدُو، وُطْلَبْ مِنُّو بِإِلْحَاحْ يِفَسَّرْلُو آشْ مَعْنَاهَا صَاحِبْ ونُصْ. وُهَاكْ التَّاجِرْ قَالُّو: يَا مَوْلَايْ، أَنَا مَنِيشْ بَاشْ نْفَسَّرْلِكْ آشْ مَعْنَاهَا وُشْنُوَا قْصَدْتْ مِنْ كِلْمِةْ صَاحِبْ ونُصْ، أَمَّا بَاشْ نْخَلِّيكْ تْشُوفْ بِعِينِيكْ شْنُوَا كُنْتْ نُقْصِدْ. وُطْلَبْ التَّاجِرْ مِنْ الأَمِيرْ بَاشْ يِعْلَنْ فِي المْدِينَهْ قَرَارْ عَاجِلْ بِحُكْمْ الإِعْدَامْ فِيهْ يَوْمْ الجُمْعَهْ الجَّايَهْ. وُصَارْ العْمَلْ هَكَّاكَا، وُبِتَعْلِيمَاتْ صَارْمَهْ مِنْ الأَمِيرْ، خْرَجْ البَرَّاحْ يِنَادِي فِي المْدِينَهْ وُيِقُولْ:صْدَرْ حُكْمْ الأَمِيرْ بِإِعْدَامْ التَّاجِرْ فُلَانْ بِنْ فُلَانْ يَوْمْ الجُمْعَهْ الجَّايَهْ فِي السَّاحَهْ الكْبِيرَهْ، وُالحَاضِرْ فِيكُمْ يِبَلِّغْ الغَايِبْ. وُسْرَى الخَبَرْ بِيْنْ النَّاسْ، وُكُلْهُمْ مُسْتَغْرْبِينْ مِنْ الخَبَرْ، وُالرَّاجِلْ مَعْرُوفْ بِالاسْتِقَامَهْ وُالأَمَانَهْ مْتَاعُو. وُمِنْ لِيمَهْ غُدْوَهْ الصْبَاحْ، جَا لِلأَمِيرْ وَاحِدْ مِنْ أَصْحَابْ التَّاجِرْ وُقَالُّو: يَا سِيدِي، أَنَا مُسْتَعِدْ نِفْدِيهْ بِشَطْرْ مَالِي وُأَمْلَاكِي. يَاخِي جَاوْبُو الأَمِيرْ وُقَالْ: هَاذَا مَا يِكْفِيشْ صَاحْبِكْ بَاشْ يِتْنَفَّذْ فِيهْ حُكْمْ الإِعْدَامْ. قَالُّو: نِفْدِيهْ بِكُلْ مَا نِمْلْكُو. جَاوْبُو الأَمِيرْ: حَتَّى هَاذَا مَا يِكْفِيشْ صَاحْبِكْ بَاشْ يِتْنَفَّذْ فِيهْ حُكْمْ الإِعْدَامْ يَوْمْ الجُمْعَهْ هَاذِي. وُقْتْهَا تِلْفِتْ الرَّاجِلْ صَاحِبْ التَّاجِرْ، وُهُوَ حْزِينْ، وُقَالُّو:فْدِيتِكْ بِكُلْ مَالِي وُحَالِي، أَمَّا النَّافِعْ رَبِّي، زَعْمَهْ هَكَّهْ وُفِّيتْلِكْ حَقَّكْ يَا صَاحْبِي؟ جَاوْبُو التَّاجِرْ:بِالطَّبِيعَهْ وُفِّيتْ وُكْفِيتْ. وُهَزّْ رُوحُو الرَّاجِلْ وُخْرَجْ. وُبَعْدْ مْدِّيدَهْ دْخَلْ صَاحِبْ آخَرْ لِلتَّاجِرْ، جَايْ مِنْ بْلَاصَهْ بْعِيدَهْ، وُقَالْ لِلأَمِيرْ:رَاهُو مُوشْ هُوَ اللِّي قَامْ بِالجُرْمْ، أَنَا هُوَ المُجْرِمْ. وُهَاكْ الأَمِيرْ يِسْمَعْ وُيِشُوفْ وُهُوَ مُسْتَغْرِبْ، وُقَالْ:رَاهُو بَاشْ يِتِمّْ إِعْدَامِكْ فِي بْلَاصْتُو. جَاوْبُو الرَّاجِلْ: طَبْعًا يَا مَوْلَايْ، مَادَامْنِي أَنَا المُجْرِمْ، أَنَا هُوَ اللِّي نِسْتَحَقّْ حُكْمْ الإِعْدَامْ، وُمُوشْ هُوَ، هُوَ خَاطِيهْ. وُقْتْهَا طْلَبْ الأَمِيرْ يِحْضْرُوا كُلْ مَا يِلْزِمْ لِتَنْفِيذْ حُكْمْ الإِعْدَامْ، وُجَاتْ اللَّحْظَهْ الحَاسْمَهْ لِلتَّنْفِيذْ. أَمَّا قْبَلْ هَاذَا، عَاوَدْ سَأَلْ الأَمِيرْ الرَّاجِلْ إِذَا كَانْ يِحِبْ يِتْرَاجَعْ فِي كْلَامُو، وُهِيَ آخِرْ فُرْصَهْ لِيهْ، وُجَوَابُو كَانْ الرَّفْضْ، وُمَازَالْ شَادِدْ صْحِيحْ فِي كْلَامُو وُفِي مَوْقْفُو، وُاللِّي هُوَ المُذْنِبْ وُمُوشْ التَّاجِرْ. وُقْتْهَا التَّاجِرْ نَقَزْ عْلَى صَاحْبُو وُعَنْقُو تَعْنِيقَهْ قْوِيَّهْ، وُتْلَفِتْ لِلأَمِيرْ وُقَالْ: عْرَفْتْ تَوَّا يَا مَوْلَايْ آشْنُوَا نُقْصِدْ بِيهْ كِيفْ قُلْتْ صَاحِبْ ونُصْ؟ وُالتَّاجِرْ يُقْصِدْ هْنَا بِنُصْ الصَّاحِبْ هُوَ اللِّي يِفْدِي صَاحْبُو بِالمَالْ عْلَى مَا يِقْدَرْ، وُالصَّاحِبْ الكَامِلْ وُالصْحِيحْ هُوَ اللِّي يِفْدِي صَاحْبُو بِرُوحُو. وُفِلّْخِرْ بِالكُلْ، هَاذَا هُوَ مَعْنَى الصُّحْبَهْ الحْقِيقِي. وُمُوشْ الفَايْدَهْ فِي الكَثْرَهْ، كِيمَا قَالُوا نَاسْ بَكْرِي:كِي تْكَثَرْ مِنْ الأَصْحَابْ تِتْلِفْ خْيَارْهُمْ. وُكِيمَا قَالُوا زَادَا:جِيتْ نْغَرْبِلْ فِي أَصْحَابِي، قْعَدْلِي كَانْ الغُرْبَالْ. وُحْكَايِتْنَا تْعِيشْ تْعِيشْ، مَعَ حْكَايَاتْ دَرْوِيشْ. هشام درويشباحث وحكواتي – تونس