318 لا بديلَ عن الحياةِ سوى الحياة غير أن الصمتَ إن طال لا يلدُ الصوت يلدُ العتمةَ ويُطلق لسانها فمن يوصل الفكرة والآن يهرب من يديه في صبا الأمس غرفةٌ تتنفّس جدرانها كتابٌ بلا عنوان شرّع أبوابه للريح فاتّسع شمعةٌ تتقشّر لتقول للنار الجسدُ فائض بابٌ يسعل وأمٌّ تصبّ الماء فوق الجمر لا ليموت ليتعلم السهر قالت والليل يتقشّر عن صدرها لا تُكثر الكلام دعِ النارَ تعرفك إن عرفتك صرتَ حطبها وإن جهلتك صرتَ حطباً بلا نار فاختر أن تكون الذي لا يُرى كي تراك في مقهى المدينةرجلٌ يشرح الحريةَ على طاولةٍ عارية الكتفينوالنادل يبتسم ابتسامةً تسبقه إلى البابويقولالشرحُ نهرٌ يصلفيموت تعلّمتُ هناكأن الإشارةَ إن صمتت فتحت أبواباً بلا مفاتيحوأن النادلَ يخبّئ تحت لسانهخرائطَ الليل لمن ضلّوا طريق العودة من يوصل الفكرةوالفكرة طائرٌ بلا قفصربما العابرُ يترك غبارَ خطاه على كتفكفتظل تبحث في الغبار عن وجهكربما العجوزُ تضحك وفي عينيها ماءٌ لا يسقطتقوللا تصحّح الغيمالغيم لا يُنسىأنت الذي جفّفت مطرك قبل أن تبتلّ يداكربما طفلٌ يركض لا إلى أحدفيمنحك وجهتهوربما أنتحين تتذكر أنك لم تُجبل للإجابةفتسير في العتمة بلا ظل والسراجُ الذي ينبت الأملَ لا يحمييعلّم الريحَ أن تهبيعلّم الجرحَ أن يلمعيعلّم الحزنَ أن يسير أمامك بشيراًفإن سحبكصار قبراً يتحرّك تعود الذكرى كحجرٍ أعمى يبصر بالصدمةاجمع شتاتك من رمادكفالنار لا تُجمع إلا بعد فناء لهيبهاضع رأسك على تعبكالأملُ ذاكرةُ الغدالتي لا تتذكّرها إلا حين تنساها الحياة لا تعدتحفر فيك لتسأل العظامأأنتم هيكلٌ أم فكرة عن هيكلوتترك السؤال مفتوحاً كي تكون أنت الجوابوحين تهمّ بالصراختجد أن الصرخةَ صلاةُ الذين نسوا الحروفسراجٌ من نداءات بلا صوتيبنيه القلب من الهواء المتساقطحين حاولت أن تسمّي ما ليس له إلا صمته من يكون السراجليس الذي يقول اتبعنيبل الذي يمشي لتسمع خطوك أنتليس الذي يجادل الزيفبل الذي يمرّ أمام المرآة فلا تراهفينكسر الزيف من تلقاء نفسهالذي حين يراك تلهثلا يعلّمك الشهيقيعلّمك الزفيروحده الزفير يُقنع الجسد بالثقة في الهواء الراحل ينهضونالذين حملوا آلامهملأن النار عرفتهم واشتبهت فيهمفتركتهم نصف رماد ونصف ضوء نارُ الفقد تترك الشيء وحيداً كسؤال بلا لغةنارُ الخيبة تدع الجواب يبحث عن سؤاله مقلوباًنارُ الحزن تبيّض الصوتلتسمع ما لا يُقال حينها تصير الحياة مسافةً تُقطع بلا قدمينوتصير الفكرة جوعاً يأكل ذاته كي يبقىويصير الأمل ريحاً تهدم كل سراجليقوم سراجٌ يشبه هدمهأما الغموضفقفلٌ بلا بابمفتاحه المسافة بين قارئينيمشيان في اتجاهين فيلتقيان في النص لا في المعنى لا تطلب السطح ولا العمقكن كالماءإن ترجمك الماءُ صرتَ نبعاًوإن ترجمته صرتَ ظمأً يشرح الماء للماء ثم قلالآن أفهمفوق ما أفهم ودون ما أفهمتماماً كالتنفس بلا لماذا في النهاية لا بديل عن الحياة سوى الحياةلكن ربما تنسى أنها حياة فتموت قليلاًوهذا الموت القليل هو معراجها إن وجدنا الذين يوصلون الفكرةبلا ضجيج ولا سكوتبلا فرح ولا حزنفالضدان طينهاوالفكرة أنفاسٌ بين طينتينيبنون لنا سراجاً من السؤال الذي لم يُخلق بعدويزرعون فينا الأمل يتيماً بلا يتمفراغاً يلد كل ليلة سماءً لا تشبه الامتلاء اقرأ هذا السفر كما يكسر الجائع خبزاً فيفوح الضوءاقرأ كما تمشي لا إلى غايةبل إلى خطوتكفالخطوة التالية هي الأملهي السراجهي القصيدة التي لن تكتمللأن الكلمة حين تبلغ أقصاها تموتوهذه الكلمات اختارت أن تظلفي الطريق إليك لكن بعض الطرق تُولد من خطو من لا يسيروبعض المسافات بين قارئينتتسع كي تضيق بالمعنىفلا النص يخلص من قارئهولا القارئ يخلص من ظلهوهنا بالتحديدحيث لا أحد يقرأوحيث الكل يقرأيقف الشيء الذي لا يشبه إلا غيابهمنتظراً أن تصللا لتقرأبل لتكون القراءة بقلم / الشاعر زاهر الأسعد – فلسطين