الثلاثاء, سبتمبر 22, 2026
الرئيسية » زاهر الأسعد – فلسطين: نصّ بعنوان “ضفة لا تصلها السياط »

زاهر الأسعد – فلسطين: نصّ بعنوان “ضفة لا تصلها السياط”

179 زائر 1 دقائق اقرأ

لماذا نستنزف بقايا المحابر
ونحن نعلم أن الريح تتربص بكل ورق هش
نذروه للعدم

ولماذا نبدد ما تبقى من الصراخ
في هواء مسموم
والآذان محشوة بقطن الرفاهية الباردة
ولامبالاة المدن الكبرى

لقد جُعلنا عنوة
قطعاً أثرية مهملة
في متحف الخديعة الإنسانية الكبرى
نُعرض أمام السياح كبقايا بشر
وكأدلة دامغة
على صمت التاريخ
وانحيازه

صمتنا هذا
ليس استسلاماً للقدر
ولا سكينة تسبق الموت
إنه انفجار مؤجل ومكتوم
في كبسولة الزمن

إنه تراكم الصمت
لآلاف الصرخات
التي لم تجد مدى يتسع لصدى ألمها
ولا صدراً يضم حرقتها

نحن نعبئ احتجاجنا الصارخ
في نظراتنا الحادة
التي تخترق الوجوه كالشفرات
وفي طيات معاطفنا الرثة
التي مزقها برد الحقيقة القارس
وزيف الوعود

في هذا العالم المسخ
الذي يقدس النعيق الأجوف
والضجيج المستعار
في القنوات الملونة
اختُرعت لغة أخرى
لا تشبه الكلام

من اخترعها
كيف تُنطق
لا أحد يعرف

إنها بلاغة المتزن
حين صار الكلام عملة مزيفة
يتداولها الطغاة والوعاظ
على حد سواء

ثمة احتجاج لا يُرى
غياب مطلق عن المسارح
انزواء واع
في أعمق نقطة من الحقيقة المرة
نظرة ثابتة باردة
في عيون الغزاة
دون أن يرتجف لها جفن
أو يلين لها قلب

وحده الصمت
كان يسمع

هو لغة سيادية أخيرة
لا يملك أحد شفرتها

نفق مظلم
يُحفر بأظافر دامية كل ليلة
للعبور إلى حيث

تضيع السياط
ولا تجد باباً

زاهر الأسعد
شاعر – فلسطين

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.