177 لماذا نستنزف بقايا المحابر ونحن نعلم أن الريح تتربص بكل ورق هش نذروه للعدم ولماذا نبدد ما تبقى من الصراخ في هواء مسموم والآذان محشوة بقطن الرفاهية الباردة ولامبالاة المدن الكبرى لقد جُعلنا عنوةقطعاً أثرية مهملةفي متحف الخديعة الإنسانية الكبرىنُعرض أمام السياح كبقايا بشروكأدلة دامغةعلى صمت التاريخوانحيازه صمتنا هذاليس استسلاماً للقدرولا سكينة تسبق الموتإنه انفجار مؤجل ومكتومفي كبسولة الزمن إنه تراكم الصمتلآلاف الصرخاتالتي لم تجد مدى يتسع لصدى ألمهاولا صدراً يضم حرقتها نحن نعبئ احتجاجنا الصارخفي نظراتنا الحادةالتي تخترق الوجوه كالشفراتوفي طيات معاطفنا الرثةالتي مزقها برد الحقيقة القارسوزيف الوعود في هذا العالم المسخالذي يقدس النعيق الأجوفوالضجيج المستعارفي القنوات الملونةاختُرعت لغة أخرىلا تشبه الكلام من اخترعهاكيف تُنطقلا أحد يعرف إنها بلاغة المتزنحين صار الكلام عملة مزيفةيتداولها الطغاة والوعاظعلى حد سواء ثمة احتجاج لا يُرىغياب مطلق عن المسارحانزواء واعفي أعمق نقطة من الحقيقة المرةنظرة ثابتة باردةفي عيون الغزاةدون أن يرتجف لها جفنأو يلين لها قلب وحده الصمتكان يسمع هو لغة سيادية أخيرةلا يملك أحد شفرتها نفق مظلميُحفر بأظافر دامية كل ليلةللعبور إلى حيث تضيع السياطولا تجد باباً زاهر الأسعدشاعر – فلسطين