الأربعاء, يونيو 3, 2026
الرئيسية » زاهر الأسعد / فلسطين: نصّ بعنوان « العظام تحفظ الماء »

زاهر الأسعد / فلسطين: نصّ بعنوان “العظام تحفظ الماء”

126 زائر 1 دقائق اقرأ

الأطفال وحدهم
ما زالوا ينحنون
ليلتقطوا من الأرض
حجرا أملس
أو ريشة
لا يعرفون لمن.

حكايات الغرباء تثقل جيوبهم،
يسكبونها
حين يجدون أذنا
لا تسأل: من أنت؟
تصمت صمتا يليق بالحكايات.

والكائنات تركض،
في أعماقها لغة لا تشبه كلامنا،
لغة محفورة في العظام،
تسيل مع الجرح
على وجوه بسيطة
لم تتعلم الكذب.

ضحكات…
تلك الضحكات
مجرد أبواب جميلة
تشدك،
وحين تدفعها
تفتح على لا شيء.

نمضغها كل يوم،
لكنها من ملح،
تذوب فجأة
حين ينزف الجرح،
وتنكسر من تلقاء نفسها
حين تتعب الروح
من حمل حجر لا يشبهها.

رأيت صوتي
عاريا من المجاملة،
كان يمشي متكئا على سنينه،
ثم سقط.

لم يبق منه إلا صداه،
ظلا يذوب
لحظة دخل الضوء.

حين انكسر الصدى في حلقي
لم يبق شيء،
لم يبق إلا أثر الجرح
على هذا الجلد.

الآن أعرف
النقاء ليس براءة،
النقاء ندبة،
ندبة تذكر الجلد بما مر،
تعلمه بإصرار ألا ينسى.

شيء صغير يتوهج في المارة،
ضوء خافت على وجه الليل،
يكشف لك أن عمرك كله
كان ينتظر هذه اللحظة:
أن تلتقي بنفسك
بلا ضحكات،
بلا قيود،
بلا خوف.

وحين تلتقي بنفسك
لا تبتسم،
تضع يدك على صدرك،
فتسمع العظام تهمس:
هنا…
منذ البدء…
هنا.

ماء يتسرب من كفك
وأنت في قمة عطشك،
لكنك تعرف في عظامك
أنه هناك…
لا ينطفئ.

بقلم / الشاعر زاهر الأسعد

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.