الأربعاء, أغسطس 5, 2026
الرئيسية » زاهر الأسعد – فلسطين: نصّ بعنوان « أول الضوء »

زاهر الأسعد – فلسطين: نصّ بعنوان “أول الضوء”

191 زائر 1 دقائق اقرأ

لم أصمت
جعلت من الصمت فخًا
وانتظرتك عند أول الضوء

أزرع في الخُطا التفاتةً قسرية
وأبني من العزلة فخاخاً تليق بالهاربين

كنت أهب اليقين لدهشة الغرباء
وأنتظر أن يعثر الذهول عليّ
الصواع الذي تعرفه لم يكن مفقوداً
لم يكن الفقد غاية
كان تميمةً مضادة
مكيدةً رقيقة دسستها في رحل من يمضي

المسافات في غيابهم تلوذ بالصمت
وحنجرة الوقت لا تملك صوتاً للنداء
ابتكرت من السؤال سلماً
وخبأت في حقائب المسافرين أثري
ليعودوا إليّ محمّلين بي

الغياب هندسة أجهلها
أنا حارس الأثر
أضع جمرةً من روحي في زحام العابرين
ليظل حبل المعنى مشدوداً بقلبي

ما الصواع إلا قلب مؤجل
أودعته غفلةً منك وأنت الذي تتساءل
كي تكتشف في ذروة التيه
أن جميع الجهات تؤدي إليّ وحدي
فلم تعد للجهات معنى

من هنا
بمدارٍ من نور يجعل الفقد سبباً للرؤية
أحبك حباً من غيبٍ لا تدركه حدود

أجمل العائدين هم الذين يعودون لرد الأمانة
ولا يدركون
أنهم هم الأمانة المفقودة
وأن الصواع لم يكن إلا مراياهم
لاستعادة طيف
غاب عن أيامي

إرجاء

لا أكتب لأملأ الفراغ
بل لأرمم بك انكسار الضوء
هذه القصيدة فخ في دروب اللقاء
تنتظر تعثرك في زحام العائدين

دسست هنا سراً لا يراه العابرون
فإذا شعرت بوقار الكلمات يثقل صدرك
فاعلم أن صواع قلبي استقر في رحلك
وأن عليك الآن حتم العودة

زاهر الأسعد
شاعر – فلسطين

  • شاعر وكاتب فلسطيني
    وُلد في درعا عام 1983، لاجئٌ فلسطيني يقيم في سوريا، ويحمل في قلبه وطنًا غائبًا لا يفارقه، تمامًا كما لا يفارق الماء سيرة النهر. يعيش في المزيريب حيث تتداخل الذاكرة مع تفاصيل الحياة اليومية، فيكبر الحنين معه، ويكبر المعنى. يعمل في الشركة السورية للاتصالات، يمدّ الخيوط بين الناس، لكنه يجد اتصاله الأعمق في الشعر؛ فهناك يتنفس، وهناك يبحث عن المعنى الذي لا تمنحه الخرائط ولا تمنحه المهن. في الكتابة يفتح أبوابًا للضوء، ويصنع مسارًا خاصًا بين الصرامة العملية وحرية القصيدة. هاوٍ للشعر، محب للنصوص الوجدانية والفلسفية، يقلب الكلمات كما لو كانت أطيافًا تتشكل بين يديه، ويجعل من يومه طقسًا روحيًا يوازن فيه بين واقعٍ يفرض قوانينه، وخيالٍ يشرّع نوافذه بلا حدود. يحمل شغفًا لا ينطفئ، ويكتب ليظل حاضرًا في وجه الغياب، وليبقى الضوءُ ممكنًا مهما طال الليل.

اقرأ أيضا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.