الصفحة الرئيسية خواطر روضة نعمان / تونس: نصّ بعنوان “رحيل”

روضة نعمان / تونس: نصّ بعنوان “رحيل”

156 زائر 1 دقائق اقرأ

قالت بكل ثقة:
ما عدت أهتم،
ما رأيته وما عشته
صنع لي قلبا حديديا
لا ينقسم.

ثم:
لا أحد يعود
من معارك الحياة سالما،
فإن سلم جسده…
سقمت روحه،
وتورط في الذكريات.

تابعت دون خجل:
أريد أن أتصالح
مع مخاوفي وندوبى،
لا أريد أن أختبئ
في الزاوية،
لا أريد أن أرتدي
أشياء تفوق قياس قلبي،
وأن أحشر ساقي
في حذاء ضيق
حتى تروق لي الحياة.

أريد أن أركض
حتى وإن كانت
ساقي عرجاء.

أنا لا أخجل
من ندوبى،
من التجاعيد المنتشرة
على خدودي،
والخطوط العريضة
على جبيني،
وتلك الفقاعات
التي تكبر كل صباح
تحت عيني.

زادت وهي تشيح
بوجهها بعيدا:
تصبح حرا
حين تعترف بنقصك
وبشريتك،
حين تنظر بكل ثقة
في مرآتك الكاذبة،
دون مساحيق،
وتعاندها
بكل كبرياء.

واصلت وهي تغادر
دون التفات:
أنا ممتنة
لكل أخطائي وانكساراتي
وكذبي وصدقي
وأمنياتي،

ممتنة جدا
لأني أنهض مجددا
كلما وقعت.

أنا بشر،
وأعترف بجبني وضعفي
قبل شجاعتي
وانتصاراتي.

ارحل ولست ضعيفة…
ارحل
لأعيد تجنيد
ساحة قلبي
لحروب تضيء صباحي
وتجدد ما بقي
من حياتي.

الشاعرة روضة نعمان

  • كاتبة تونسية
    مساعدة بيداغوجية للّغة العربية، وأستاذة مميّزة فوق الرتبة في التعليم الابتدائي، كرّست سنواتٍ طويلة لخدمة التعلّم وبناء جيلٍ يرى في العربية وطنًا للحرف والجمال. بخبرتها التربوية وحسّها الإنساني، جعلت من القسم فضاءً يحتضن الموهبة ويُنمي حبّ اللّغة لدى الناشئة. تكتب النثر والخواطر منذ سنوات، بنبرة دافئة تنطلق من أعماق التجربة الإنسانية، وتلتقط التفاصيل الصغيرة لتصنع منها نصوصًا مفعمة بالشفافية والدهشة. ولأن القراءة كانت رفيقتها الدائمة، فقد كوّنت ذائقة أدبية رفيعة جعلتها أكثر قربًا من جماليات السرد والشعر. ولها محاولات في كتابة القصة القصيرة، تنسج فيها رؤى إنسانية تتقاطع فيها المشاعر مع التأمل، لتخطّ طريقها بثبات في المشهد الأدبي. صوتٌ هادئ، لكنه عميق، يواصل النضج والتوهج عبر الحرف.

اقرأ أيضا

أترك تعليقا

سجّل اسمك وإبداعك، وكن ضيفًا في محافلنا القادمة

ندعو الأدباء والشعراء وسائر المبدعين إلى أن يُضيئوا حضورهم بيننا بتسجيل أسمائهم وتعمير الاستمارة التالية، ثم النقر على زر «أرسل» ليكون اسمكم ضمن قائمة الدعوات إلى تظاهراتنا الثقافية القادمة — حيث يلتقي الإبداعُ بنبض الحياة، وتُصاغ الكلمةُ في فضاءٍ يليق بكم وبأحلامكم.