59 تحوم عُثّةٌ صغيرة حول فانوسٍ مميّز… يشعّ نورًا تستمتع برؤيته، ويغذّي روحها… تهابه كثيرًا، ويخفق قلبها إعجابًا به… تحوم حوله في صمت، مأخوذةً بذلك الضوء الذي يسحرها كلما اقتربت منه. كانت تراه أجمل الفوانيس… وأكثره دفئًا… وأكثره استحقاقًا لأن تحرق جناحيها من أجله. وفي يومٍ من الأيام… ابتعدت قليلًا عن الفانوس، وألقت عليه نظرةً من بعيد… تأملته طويلًا… كان فانوسًا حديديًا نحيلًا، مهترئًا، أكل الصدأ أطرافه، ذا ضوءٍ أحمر خافت… يكاد ينطفئ. لم تفهم… كيف استطاع فانوسٌ بهذا البؤس أن يبدو لها يومًا بهذا الجمال؟ حلّقت بعيدًا عنه، وهي تحمل جناحين أرهقهما اللهيب… ومضت… وفي مكانٍ ما بين الضوء والاحتراق، أدركت الحقيقة متأخرة… أنها لم تكن تحبّ الفانوس… بل كانت تحبّ النور الذي تمنّت أن تجده فيه. حنان الشليروائية وشاعرة – تونس