74 كانت هناك فتاة هادئة وطيبة تُدعى روان، تميل إلى العزلة، وتجد راحتها في الجلوس وحيدة، تستمع إلى أغاني أم كلثوم وفيروز، وترتشف قهوتها الساخنة بهدوء. كانت عاشقة للكلمات، تهوى الكتابة، وتغرق في عالم القراءة. في إحدى الليالي، تعرّفت روان إلى شخص يُدعى سهيل، كان يكبرها سنًا بقليل. ومع مرور الأيام، توطدت علاقتهما حتى أصبحا من أقرب الأصدقاء. كان سهيل حاضرًا دائمًا، يطمئنها بكلماته، ويؤكد لها أنه إلى جانبها متى احتاجت إليه. كانت صداقتهما جميلة، مليئة بالأحاديث عن الدراسة والكتابة. فكان هو أستاذًا، وهي لا تزال طالبة، لكن فارق العمر لم يكن يومًا عائقًا بينهما. وفي ليلة عادية، بدأ حديث بسيط بينهما، فتبادلا الرسائل، ثم الملصقات، وضحكا كما اعتادا… إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان. أرسلت روان، عن طريق الخطأ، ملصقًا يحمل معنى سيئًا. لم تقصد به الإساءة أبدًا، لكنه كان كافيًا ليغيّر كل شيء. لم تتوقع روان أن تكون تلك اللحظة نهاية قصتهما، ونهاية كل تلك الأيام الجميلة. تفاجأت بأن سهيل قد قام بحظرها… دون تفسير، ودون فرصة للاعتذار. شعرت روان بانكسار عميق، كأنها فقدت جزءًا من روحها. كانت ترغب في البكاء، لا بسبب الملصق، بل بسبب خسارة صديق كانت تظنه باقيًا إلى الأبد. كل ما كانت تتمناه أن تلتقي به يومًا، ولو صدفة، لتقول له كلمة واحدة: “آسفة.” فهل ستجمعهما الأيام من جديد؟ أم أن تلك الصداقة انتهت… بين ليلة وضحاها؟ سنكتشف ذلك في الجزء الثاني… الشاعرة والكاتبة آية الكلاعي