131 حبال الشوق المشهد الأول: الغرق الأعمى كانت تجلس على حافة النافذة كل مساء، كأنها تنتظر شيئًا نسيته قبل أن تولد.في عينيها شوقٌ طويل يمدّ حباله ويشنق صور العالم داخلهما.لا تبكي؛ فالبكاء صار ترفًا لا تملكه.تقول لنفسها:«أنا أغرق، لكن لا أحد يسمع صوت الماء في صدري». ضجيجٌ في الخارج، وصمتٌ في الداخل يقضم عظامها ببطء. المشهد الثاني: طواحين دونكيشوت كانت تحارب طواحين لا يراها أحد.تتصدّى لكلمةٍ عابرة، لنظرةٍ مائلة، لذكرى تعود فجأة فتطيح بها أرضًا. يضحك الناس على جنونها الهادئ، وهي تضحك معهم حتى لا يروا دموع أفروديت المختفية خلف ابتسامتها. الحبّ الذي لم يكتمل صار سيفًا تدور به في الهواء، تجرح به نفسها أولًا. المشهد الثالث: عناق الغيمة كان يشبه أوديسيوس، عائدًا من حروبٍ لا تنتهي.مخالبه متعبة، وقلبه متشقق، لكنه كلما رآها عانق حزنها كما تعانق الغيمة الشمس. لا يُطفئها، ولا يُضيئها تمامًا.يبقيها بين الظل والضياء، حيث يولد الشعر. تقول له:«إلى متى تعيشين هكذا؟» ويجيب الصمت:«إلى أن تنتهي النداءات، أو ينتهي الصوت». المشهد الرابع: الصورة الباهتة في النهاية فهمت.كلنا صورٌ باهتة في مخيلة شخصٍ سيأكله النسيان بدوره. فكفّت عن محاولة إرضاء العالم.جلست على حافة اللحظة العابرة، وعاملتها كأنها الأبد. شربت قهوةً باردة، وضحكت على نكتةٍ سخيفة، ولمّعت زهرةً ذابلة في مزهريةٍ مكسورة. كان ذلك يكفي لتكون حيّةً لمرةٍ واحدة. بقلم / الكاتبة هدى حجاجي أحمد